البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2009-12-25
حصاد عام 2009 الثقافي

yyy

حصاد عام 2009 الثقافي (لندن): المئوية الثانية لداروين ومئوية لجمعية الشعر وشاعرة في البلاط الملكي ورحيل هارولد بنتر واوبدايك وجدل حول الالحاد والله.. وعام غزة
ابراهيم درويش

القدس العربي

28/12/2009




لندن ـ 'القدس العربي' ـ ماذا سنتذكر من احداث العالم الثقافية خاصة تلك التي أخذت مكانها في المشهد البريطاني او نشرت بالانكليزية؟
سؤال من الصعب الاجابة عليه في مشهد متنوع الاتجاهات وانواع الترفيه والنشاطات الثقافية. ومع ذلك لا يعدم الباحث العثور على مفاصل مهمة حظيت باهتمام الاعلام وتغطية إعلامية خاصة، سواء في مجال النشر الادبي أو المهرجانات الثقافية والشعرية، وافتتاح الافلام ومهرجاناتها والجوائز الادبية والتظاهرات الفنية. ولا يخلو كل عام من حدث ثقافي مهم يغطي على كل هذه النشاطات. ولعل تعيين اول امرأة في بلاط صاحبة الجلالة في منصب الشاعرة التقليدي ربما كان ما يميز بريطانيا وعامها الثقافي. ولعل الاهتمام بالبلاط وفوزه كان حاضرا في العمل الادبي الذي نال جائزة بوكر الادبية، التي تعتبر من اكثر الجوائز الادبية اهمية، وعلى الرغم من ان الجائزة عادة ما غلفت بنوع من الجدل في الاعوام الماضية الا انها في العامين الماضيين غابت عنها الاثارة التي تخلقها الصحافة من ناحية لجنة التحكيم او الاعمال المرشحة لها.



ويمكن الحديث عن العام الثقافي في بريطانيا من زاوية اخرى من ناحية ارتباطه بالحدث السياسي، فقد ارتبطت بدايته بالهجوم الاسرائيلي على غزة وظهور عدد من الاعمال المسرحية التضامنية مع الغزيين، في اعمال قدمتها مسارح ذات توجه تقدمي او تعمل على هامش المسرح العام البريطاني، وصدور اعمال ادبية عن الحدث في نهاية العام. كما يمكن الاشارة الى العام الثقافي من ناحية ارتباطه برحيل شخصية ادبية او فنية مهمة، كما هو الحال في رحيل الفنان الامريكي مايكل جاكسون والاهتمام باعماله بعد رحيله. ويمكن الحديث عن بداية العام من ناحية غزة ووفاة الروائي العربي السوداني الطيب صالح في لندن، ووفاة جون اوبدايك الروائي الامريكي المعروف، لان كلا منهما له اهميته من ناحية مصير الرواية. ومعهما المسرحي والكاتب المعروف هارولد بنتر، الذي مات في بداية العام. ويبدو هذا العام مهما من ناحية الازمة الاقتصادية التي ضربت السوق العالمية ومنها سوق الكتب، حيث اغلق عدد من دور بيعها عددا من فروعها بسبب قلة الاقبال عليها. اما الملمح المهم الاخر فهو ان 2009 يعلم نهاية عقد من القرن وبداية عقد جديد. وان كان العام الماضي هو عام المذكرات والسير الذاتية، فهذا العام هو عام الشعر من ناحية الجدل حول كرسي الادب بجامعة اوكسفورد، ومرور قرن على انشاء جمعية الشعر البريطاني وتعيين كارول آن دافي شاعرة للبلاط. ولم يخل العام من اهتماماته بالعراق في الكتابة والعودة لموضوع الاسلام في الرواية، وهو عام غزة. ولكن ما يميز الروايات والكتب التي صدرت هي طولها وكأنها في هذا العصر الرقمي تتحدى القارئ وتحفزه على القراءة حتى لو كانت القراءة المطبوعة تواجه تحديا من الكتاب الرقمي او الالكتروني.
وفي محاولة لتقديم قراءة سريعة لاهم مفاصل العام الذي يودعنا ومعه عقد ينتهي، هذه قراءة انطباعية وشخصية نتاج قراءات ومتابعات خاصة كالعادة، ولكنها ليست منفصلة عن السياق الثقافي العام، فهي متابعة للمشهد الثقافي البريطاني العام خلال عام، واقترح تقسيمها موضوعيا من ناحية الشعر والرواية والمسرح ومن ناحية القضايا السياسية وشؤون الساعة، فهي لم تغفل ما نشر من كتب ودراسات عن قضايا العرب والاسلام: العرب وغزة والحجاب والاسلام في اوروبا.

الشعر

احتفلت جمعية الشعر البريطاني بمرور مئة عام على ولادتها (1909 - 2009) فهذه الجمعية التي ولدت من اجل نشر الشعر والاهتمام به قامت بنشر كتاب مختارات، مقالات واشعار من توماس هاردي وروبرت بروكس الى شيموس هيني وتيد هيوز وديريك والكوت. وقدم الكتاب المختار مما نشر من مجلة الجمعية المعروفة باسم 'مراجعة الشعر' صورة عن تطور الحركات الشعرية ودور الاسماء المهمة من توماس اليوت وعزرا باوند ولاركين وغيرهم من الشعراء المهمين، وقامت محررة المجلة الحالية فيونا سيمبسون بتحرير المختارات 'قرن من مراجعة الشعر'. في هذا العام ايضا انتهت فترة اندرو موشين، الذي ودع موقعه باعتباره شاعر البلاط الرسمي بمقالة قيم فيها دور الشاعر الرسمي في المجتمع ودعم الشعر ونشره. وعينت بدلا عنه كارول آن دافي، التي تعتبر اول امرأة تحتل المنصب منذ تأسيسه في القرن السابع عشر، ودافي ليست اول امرأة تحتله، ولكنها اول شاعرة شاذة تعين فيه. ومن قضايا الشعر الجدلية استقالة استاذة كرسي الادب روث باديل، وهي اول امرأة تحتله منذ 301 عام بعد الكشف عن دورها في حملة تشويه ضد المرشح الاقوى للمنصب وهو الشاعر الكاريبي المولود في سانت لوسيا والحائز نوبل عام 1992. كما وكتب الامريكي ادموند وايت سيرة للشاعر المتمرد رامبو.

ناباكوف وعمل لم يكتمل

في مجال الرواية لوحظ ان التوقعات التي رافقت اصدار اخر عمل روائي لم يكتمل للروائي الروسي - الامريكي فلاديمير ناباكوف (1799 - 1979) وكون حدث العام الروائي لم يتحقق، وذلك بسبب الحفاوة النقدية السلبية التي قوبلت فيه، فقد كان ناباكوف يقوم باعداده في العام الذي توفي فيه وطلب في وصيته تدمير العمل لكن وطوال الثلاثين عاما الماضية ترددت عائلته بتدميره او الكشف عن محتوياته، ولم يطلع عليه سوى ابن ناباكوف وزوجته وعدد قليل من الباحثين. وفي نيسان (ابريل) العام الماضي اعلن ديمتري في مقابلة مع تلفزيون 'بي بي سي ـ 2'، ان الرواية ستنشر وستكون بحسب قوله حدث العام الادبي اي 2009. وبعيدا عن هذا المنجز المتأخر لناباكوف فمن الصعب الحديث عن رواية العام بدون الحديث عن الروايات التي رشحت لجائزة بوكر خاصة الفائزة منها، وهي 'قاعة الذئب لهيلاري مانتل، التاريخية الطابع التي لم يمنع طولها وحجمها من الاقبال عليها. ومعها يمكن الاشارة لرواية اخرى رشحت للجائزة وهي 'بروكلين' لكولم توبين، ورواية دان براون صاحب شيفرة دافنشي 'الرمز الضائع'، التي صدرت في ايلول (سبتمبر)، وكان سبتيان فولك قد حاول التصدي لقصة الحجاب ومرافعة محام عنها في راويته 'اسبوع من ديسمبر'، التي جاءت عن لندن وسكانها والمدينة والحياة المتغيرة فيها. ولعل الاتجاه الذي ساد الكتابة السردية هذا العام كان العودة والاحتفاء بالقصة القصيرة جومبا لاهيري 'ارض خصبة' وكازو ايشجوروا 'المقطوعات الحالمة' وتشياماندا نغوزي اديتشي 'الشيء الذي يخنقك' وسانا كراسيكوف الاوكرانية الاصل 'عام آخر'، والملاحظ ان هذه الكتابات تعبر عن هموم المهاجرين واحلامهم وتوزعهم بين عالمين. وفي هذا العام نشر الحائز نوبل جي ام كويتزي روايته شبه الذاتية 'وقت الصيف'، وترجمت رواية الحائز نوبل، التركي ارهان بوماك 'متحف البراءة' استكمالا لتوثيق تاريخ مدينته اسطنبول والنحت في ذاكرتها. ولوحظ ان هناك تنافسا في كبر الروايات وعدد صفحاتها، هيلاري مانتل - 672 صفحة، و'تحت القبة' لستيفن كينغ (896 صفحة) روبرتو بولانو '2666 ' التي جاءت في 912 وجوناثان ليتل 'الطيبون' فتقع في 992 صفحة. ولابد من الاشارة لرواية كاميلا شمسي 'ظلال محترقة' وهي رواية تلاحق تواريخ عائلتين وابنائها من الحرب العالمية الثانية- القنبلة الذرية على ناكازاكي مرورا بتقسيم الهند ومنها الى الباكستان في ثمانينات القرن الماضي وحتى هجمات ايلول (سبتمبر). ومع الرواية هناك سير لروائيين منها 'الحياة السرية لسومرست موم' لسالينا هستينجز، وسيرة جون كيري لصاحب ملك الذباب ويليام غولدينغ، التي تقدم شكلا اخر عن حياة الروائي المعروف. والكتاب تحت عنوان 'ويليام غولدينغ الرجل الذي كتب ملك الذباب'، وكتاب نقدي اخر هو مجموعة من المحاضرات القاها فرانك كيرمود عن الروائي المعروف اي ام فورستر صاحب 'ممر للهند' وجاء الكتاب القصير تحت عنوان ' فيما يتعلق بـ اي ام فورستر'.

العرب بالانكليزية

شهد هذا العام صدور الترجمة الانكليزية لروايتي بهاء طاهر والياس خوري' واحة الغروب' و'يالو'، وتم الاحتفاء بالكاتبين من خلال حفل توقيع للعملين في لندن. وشهد مهرجان الادب العربي في دبي جدلا له علاقة بالمشهد هنا وهو الجدل حول منع رواية جيرالدين بيديل، التي قالت انها منعت بسبب تطرقها لموضوع المثلية بطريقة او باخرى، مما ادى برئيسة جمعية ' قلم' للكتاب الدولية مارغريت اتوود الى الغاء مشاركتها في المهرجان، والرواية تحمل عنوان 'الخليج بيننا'. وفيما يتعلق بالفن الفلسطيني صدر كتاب كمال بلاطة عن تاريخ 'الفن الفلسطيني من عام 1850 حتى الآن' وهو عمل يؤرخ لمسيرة الفن الفلسطيني ورواده.

تظاهرات فنية ومعارض

واصل المتحف البريطاني تظاهراته الفنية لهذا العام بمعرضين كبيرين الاول عن شاه عباس، الحاكم الصفوي، والثاني عن وموكتيزوما الحاكم الازتيكي 1502 -1520 حيث كان شبه اله، وكانت نهايته الاخيرة الغامضة والمأساوية على يد الاسبان نقطة تحول في التاريخ، على الرغم من تدمير الاسبان تاريخه وكل ما يتعلق به وتركوا فقط روايتهم حيث قدموه كحاكم متعطش للدم انهار ملكه تحت اقدام الفاتحين المسيحيين. والمعرضان هما جزء من مشروع المتحف لتقديم الحضارات التي غيرت مجرى التاريخ، حيث يأتي الاخير بعد معرض حضارة بابل العام الماضي. كما عقد متحف فيكتوريا والبرت معرضا لتاريخ 'المهراجا' صورتهم وتاريخ السلطنات الاسلامية في الهند، التدخل البريطاني ونهاية الحضارة المغولية عام 1857 . فيما احتفى متحف العلوم بمئتي عام على ولادة العالم الطبيعي تشارلس داروين 'داروين: فكرة عظيمة ومعرض كبير' وقدم فيه صورة عن العالم الذي اكتشفه داروين وسجله في مفكراته الكثيرة والظروف التي قادته للتوصل لنظرية النشوء والارتقاء والانتخاب الطبيعي. جائزة تيرنر للفن المعاصر والمثيرة للجدل احيانا ذهبت لصالح فنان يحتفي بتدمير الفن لكن فوزه حظي بترحيب، لكونه اعاد الجائزة لروح الفن القديمة وتاريخها، الفنان هو ريتشارد رايت.

غزة: مسرح وكتب ومايكل هارت

كجزء من الاهتمام العام بحرب غزة وقرار محطة بي بي سي1 منع لجنة الكوارث الطبيعية من تقديم دعاية لحملة اغاثة منكوبي غزة، وكرد على المشاهد اليومية للقتل الذي تعرض له سكان غزة جراء الهجوم الاسرائيلي والحصار، تم عرض مسرحية مدتها عشر دقائق او اكثر تحت عنوان 'سبعة اطفال يهود' وقامت على نص اعدته المسرحية البريطانية كاريل تشرتشل وقدمت العروض على مدى اسبوع مجانا، حيث حث المشاهدين على التبرع بدلا من شراء التذاكر وكالعادة هوجمت المسرحية والكاتبة، ومحاولتها الربط وتذكير المشاهد بين تجربة اليهود مع النازية وتجربة الفلسطينيين مع اسرائيل، والى جانب هذا العمل المسرحي كانت مسرحية 'اللي مش عاجبه يشرب بحر غزة' وهو نص اعده كل من احمد مسعود وجاستين باوتشر، ولم ينته العام الا واصدر صحفي الكتب الكرتونية جوي سكو كتابه المثير 'غزة'، وفيه محاولة للبحث عن حقائق مذبحة اسرائيلية ارتكبها الجيش الاسرائيلي عام 1956 في غزة ورفح وعبر الرحلة نكتشف واقع الحياة في قطاع غزة وسوريالية المشهد الغزي المثير وحيوات اللاجئين وذكريات 60 عاما من الاقتلاع من مدنهم وقراهم، كتاب مهم في سياق تاريخ غزة. وبنفس السياق اصدر الصحفي جيرالد بط كتابا عن تاريخ غزة، هو 'الحياة على مفترق طرق: تاريخ لغزة' وهو طبعة جديدة من الكتاب الذي صدر بداية التسعينات من القرن الماضي. ومادامت حرب غزة في السياق فقد انتشرت اغنية غزة لمايكل هارت على مواقع الانترنت وغنيت في التظاهرات وهي بعنوان 'غزة لن نركع في غزة الليلة'. وقد كتب هارت الاغنية ووضعها على 'يوتيوب' ودعا لدعم اهل غزة، وكان الرد عارما على الاغنية، اكثر من مليون مشاهد لها على الموقع، مئات من لقطات الفيديو استخدمت الاغنية كخلفية موسيقية لها، نصف مليون حملوها على 'ام بي 3'.
مايكل هارت مولود في سورية وعاش وتربى في سويسرا والنمسا ويعيش في الولايات المتحدة.

سينما.. سينما

كان هذا العام حافلا من ناحية الافلام والعروض السينمائية وكان بمثابة انتصار لسينما هوليوود بوليوود في فيلم 'المليونير المتشرد او ابن الاحياء الفقيرة' من اخراج داني بويل البريطاني، وهو الفيلم الذي حصد الجوائز في الاوسكار، حيث رشح لثماني جوائز، وست جوائز بريطانية 'بافتا' جوائز الاكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون، واربع جوائز لجوائز 'غولدن غلوب' وهو عام تشي
غيفارا والملحمة التي اخرجها ستيفن سودربيرغ. وفيه عرض فيلم مجنون السينما الامريكية كوينتين تارانتينو 'اوغاد شائنون'( ان اعجبتك الترجمة) . وفيلم الاخوة كوين ايثان وجويل 'رجل جدي' وهو فيلم يستبصر فكرة اليهودية ومعانيها في حياة استاذ يهودي يرى العالم يتداعى حوله، تتركه زوجته ويتلقى رسائل غامضة من مصدر مجهول وتتأثر حياته الاكاديمية. وشهد العام عودة النيوزلندية جين كامبيون في فيلم عن الشعر وحياة وحب الشاعر الانكليزي جون كيتس 'نجمة مضيئة'. وشهدت دور عرض السينما البريطانية عرض فيلم كاثرين بيغيلو عن مفكك افلام وفرقته في العراق 'هيرت لوكر' وهو فيلم يتعامل بشاعرية جميلة مع حياة الجنود في محور الحرب وقلقهم اليومي. وفيه واصل المخرج النمساوي مايكل هنكيه انتاجه بفيلم مثير هو 'الشريط الابيض'، وبالمناسبة اختار استطلاع فيلمه 'كاشيه/ اختفاء' كاحسن فيلم قدم في هذا العقد. وكالعادة جاء مهرجان لندن للافلام وانتهى بهدوء غطت على دورته الخمسين كآبة الخريف، وعرضت فيه افلام اهمها 'الطريق' (جون هيلكوت) المقتبس من رواية كورماك مكارثي، تمثيل فيجو مورتسنسن وكودي سميت ماكفي رواية عن الطيبة ولكنها عن مرحلة ما بعد القيامة في امريكا. رواياته عن الموت ولهذا يحب دوستوفسكي وميلفيل. ومن افلام العام 'ثمين' لي دانيال فتاة سمينة من حي هارلم في نيويورك لها طفلان تعرضت للانتهاك من والدها وامها ومع ذلك اصرت على الدراسة. 'تسعة' روبرت مارشال دانيال دي لويس وبينيلوب كروز وماريون كوتيلارد ونيكول كيدمان وجودي دينتش وكيت هدسون وصوفيا لورين ايطالي يكافح من اجل اخراج فيلم ولكنه ملاحق باشباح امرأة جميلة، فيلم غنائي. 'عاليا في السماء' جورج كلوني وفيرا فارميغا وانا كيندريك وجيسون باتمان، مستشار يسافر حول امريكا ولكنه مهوس بنقاط السفر وبطاقات الولاء للمحلات التجارية ونقاطها وحياته العاطفية الفارغة، وقد تصدر الفيلم ترشيحات هذا العام لجائزة غولدن غلوب، ورشح لست جوائز. 'الرسول' جاك اوديارد طاهر رحيم ونيل ارستراب وعادل بن شريف وهشام يعقوبي، يقوم مالك بمهمة لرجل عصابات كورسيكي ويسير طريقه في سجن باريس حتى يصل الى قمة الجريمة في فرنسا. ومن الافلام الكوميدية 'اختراع الكذب' ريكي غريفيس' اضافة للسخرية المبتذلة في فيلم 'برونو' لساشا كوهين الذي اراد حل المشكلة الفلسطينية وكل مشاكل العالم. وكذا عرض اخر افلام مايكل مور 'الرأسمالية: قصة حب'. وتم تكريم كين لوتش (73) مخرج الافلام الاجتماعية الواقعية، حيث قدمت له جائزة الانجاز في مهرجان الفيلم الاوروبي. اخر افلامه 'البحث عن اريك'، ومخرج افلام: كيس، والريح التي هزت حقل الشوفان وارض الحرية.

بوب وموسيقى: رحيل جاكسون وعودة يوسف إسلام

حقق فيلم وزع بعد وفاة المغني الامريكي مايكل جاكسون (1958 -2009) 'هذه هي' والقائم على تدريباته للرحلة الغنائية العالمية التي كان يخطط القيام بها قبل وفاته، ومادام الحديث عن جاكسون فالمشهد العام في الثقافة الشعبية تميز بسيادة البرامج التلفزيونية الشعبية مثل 'تعال وارقص' و'اكس فاكتور'، مما جعل منها اكثر البرامج الشعبية مشاهدة، وجعلت برامج مثل 'بريطانيا لديها موهبة' و 'اكس فاكتور' من سايمون كاول من يقف خلفها الشخصية الاكثر تأثيرا في الحياة البريطانية اكثر من الملكة! ومع سيادة الثقافة هذه بدأت برامج تلفزيون الواقع تتراجع فقد اعلنت القناة الرابعة عن انهاء برنامجها المشهور 'الاخ الاكبر' ويذكر ان واحدة من نجماته اللواتي اشتهرن بسببه جيد غودي ماتت. والايجابي بالنسبة لعالم الفن هي عودة يوسف اسلام 'كات ستيفن' للغناء، حيث احيى حفلة في بيرمنجهام.

إسلام ومسلمون وعراق

الكتابة عن الاسلام والمسلمين لا تتوقف سواء كانوا يعيشون في اوروبا او في بلادهم، وما دام خطر القاعدة حاضرا فالكتابات المحذرة من الاسلام تلاحقت، وفي هذا العام ترافقت مع صعود اليمين، منع النقاب ومنع المآذن، ومن الكتب في هذا السياق كتاب كالدويل 'تأملات في الثورة الاوروبية'، فيما اصدر الاكاديمي طارق رمضان كتابين 'اصلاح راديكالي' و 'ماذا اعتقد'.
ومن الكتب المهمة كتاب 'حياة الديمقراطية' لجون كين. وكتاب 'التطهير الثقافي للعراق' من اصدار بلوتو برس، حرره ريموند بيكر وشارك فيه عدد من الباحثين. كما شهد العام ترجمة كتاب شلومو ساند 'اختراع الشعب اليهودي'، الذي وصفه المؤرخ اريك هوبسبام بانه علامة و'تدريب جيد على تفكيك الاسطورة القومية التاريخية ودعوة لاسرائيل لان تكون لكل سكانها'. ومن كتب العام الجيدة، التي تعرضت لتاريخ العرب تحت الحكم العثماني من سقوط دمشق والقاهرة في القرن السادس عشر الى العصر الحالي كتاب من تأليف يوجين روغان، وهو كتاب جميل خاصة في طموحه لتقديم تاريخ شامل للعرب على غرار كتاب حوراني وحتى من قبلهما. ولم تغب السعودية عن المنظور فقد قدم روبرت لاسي صاحب الكتاب الشهير 'المملكة' تتمة للكتاب في رحلة جديدة وفيه قدم صورة عن الصراع على الدولة بين الملوك ورجال الدين والحداثيين والارهابيين. ومن الدراسات الاخرى التي نذكرها دراسة ياسمين زهران عن اللخميين في الحيرة. دارفور والمأساة فيها والمستفيدون منها كانت موضوع كتاب محمود ممداني 'مخلصون وناجون' عن حملة انقاذ دارفور وكيف يتحول المنقذ الى قاتل للضحية وتعقيد المسألة وتبسيطها من خلال النجومية وعدسات الكاميرا.
قبل نهاية هذا المشوار لا بد من الاشارة الى الجدل القائم بين الالحاد والدين وعودة المدافعين عن الاراء الداروينية، فريتشارد دوكينز من اهم المدافعين عن موت الرب وامامه لاحظنا عودة للرب في كتاب اخر. ولكن غودو لم يعد حيث حظيت مسرحية بيكيت بعروض جيدة في لندن طوال الموسم المسرحي ولقيت اعجابا ملاحظا. ونتذكر ان المفكر الامريكي نعوم تشومسكي قدم محاضرة له عن النظام الاحادي القطبية وشهدت المحاضرة اقبالا لا مثيل له، حيث قدمت في معهد الدراسات الشرقية والافريقية 'سواس' وتم وضعها على موقع الجامعة حيث شوهدت بشكل واسع.

في نهاية العام والعقد

يظل الحديث عن العام وما بقي منه او العقد وماذا نحمل من ذكرياته طويلا، وكما يقولون ذو شجون، والقراءة السابقة هي حصيلة قراءة ومشاهدة شخصية واختيارات قد لا توافق الكثيرين وهذا هو الحال، فمن النادر ان يتفق اثنان على عمل واحد واختيارات الكتاب والنقاد عادة ما لا تشير لكتابة او رواية بعينها فاستطلاعات الصحف وان اعطت اشارة عما يدور، الا انها لا تعطي القصة، ومن بين مئات الافلام المنتجة كل سنة في بريطانيا واوروبا عامة قليل ما يجد طريقه لدور العرض الخاصة والعامة، والامر يصدق على الشعر والرواية وكل الاجناس الادبية، ففي عالم تتحكم فيه الشركات الكبيرة للنشر ومؤسسات العلاقات العامة من يحدد اذواق القراء هم المديرون الكبار، وهم الذين يصنعون النجوم والاسماء، وكثير منها تأخذه الريح معها وما يبقى يتمسك بالحياة والى الابدية النسبية. وما نأخذه في نهاية العقد هذا هو درجة الابتذال الذي وصلت اليه الالقاب من النجوم والايقونة، فلم يعد في زمن الانترنت والفيس بوك والمدونة مكان للرموز، الكل يمكنه ان يتحول الى ايقونة، والاعلام قادر على تحويل أي شيء وأي اسم الى اسم وهو بدون اسم. في استطلاع لصحيفة بريطانية 'الغارديان' عن ايقونات العقد الاول من القرن الحالي، كان بن لادن وفي استطلاع اخر جاء اوباما وبين بن لادن واوباما يتقرر مصير العالم، هذا اذا صدقنا الحس القيامي حول تأثيرات المناخ ونهاية العالم على طريقة 'الطريق'. ماذا بعد، ننتظر ان نتم ما لم نقرأه او نشاهده هذا العام وما ستنجلي عنه الايام القادمة، ان شاء الله.


.






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809569 :: Aujourd'hui : 1174 :: En ligne : 11