البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2014-03-29
فوكو والسينما

yyy

باتريس مانغلييه الأستاذ في جامعة «إيسيكس» وباتريس زابونيان الأستاذ في جامعة ليل الفرنسية يقدمانه إلى القرّاء من زاوية خاصة هي علاقته بالسينما.

يكتب المؤلفان في التقديم لـ«فوكو والسينما» ما مفاده: «لم يكتب ميشيل فوكو أي كتاب عن السينما طيلة حياته. ولم يتكلم عنها سوى قليلا. ويسود المرء الإحساس أنه في بعض المقابلات واللقاءات التي تحدث فيها عن الفن السابع عانى من الحرج في الخوض بهذا الموضوع، وببعض التحفّظ، وأحيانا اعترافه الصريح بعدم كفاءته. وربما كان ذلك التحفظ والخجل، أمرا ثمينا بالنسبة لنا اليوم».

لكن إذا كان من غير المعروف عن الفيلسوف ميشيل فوكو «اهتمامه» الخاص بالسينما، فإنه ترك بالمقابل عشرة نصوص ومقابلات متفرّقة، حول هذا الموضوع، منها ما هو شفهي، ومنها ما هو مكتوب، والمؤلفان يستخدمان مقاطع طويلة من هذه «التركة» من أجل صياغة فكرة أكثر رضوخاً عن «لقاء الفيلسوف والسينما».

يتضمّن الكتاب «مقدمة» تحت عنوان «أشكال المونتاج لدى ميشيل فوكو»، يليه قسم كتبه دورك زابونيان، أحد المؤلفين، عن «فوكو والمعرفة السينمائية» ثمّ قسم آخر للمؤلف الثاني باتريس مانغلييه، تحت عنوان «أشكال تقديم الحاضر والأحداث كما تقدمها السينما» حسب فوكو. ويحتوي القسم الأخير من الكتاب على «مختارات من النصوص» التي كتبها فوكو عن السينما ثم قائمة بمجمل ما كتبه عنها.

ويشرح المؤلفان أن كتابات ميشيل فوكو حول السجون وعوالمها كما برزت خاصة في كتابه عن «الرقابة والعقاب»، وحول الجنس في كتابه عن «التاريخ الكلاسيكي للجنس» ومختلف كتاباته الأخرى، كانت تستجيب لرغبته في «التفكير بطريقة أخرى» وتستجيب أكثر لرغبته في «كتابة التاريخ بطريقة أخرى»، وذلك عبر تمسّكه بالكشف عن تلك «الآليات الصغيرة» التي قد لا ندركها، ولكنها هي الكامنة وراء بعض التبدلات «الأكثر عمقا» في سلوكياتنا.

وما يبرهن عنه المؤلفان هو أن السينما هي «المكان» الذي يمكن أن «نشاهد فيه» تلك التبدّلات العميقة. ويؤكّدان بالنتيجة أن علاقة فكر ميشيل فوكو بالسينما لم تكن هامشية، كما هو شائع.

ويؤكد المؤلفان أن فوكو كان يعتقد بأن السينما قادرة على أن «تدير رؤوس» مشاهديها، أو على الأقل، قد يمكنها أن تغيّر كثيرا في حياتهم وتحوّل مسارها في بعض الأحيان. هذا فضلا عن الأسئلة التي يمكن أن تطرحها عليهم.

لكنهما يؤكّدان بالمقابل أنه لم يقم أبدا بصياغة ما يمكن تسميته «نظرية» حول السينما. هذا مع الإشارة إلى ان نصوصه وجدت باستمرار اهتماما كبيرا من قبل نقّاد الفن السابع والعاملين فيه».

ومن الأفلام الأساسية التي تبدو كـ«مرجعية» في هذا الكتاب فيلم «الليل والضباب» لـ«الان لوانليه، عام ?1955 و«هتلر» للمخرج الألماني هانس جورجن سيسير حرب عام ?1977. وفي هذه الحالات كلها لا يحاول المؤلفان البرهان على أن هذه الأفلام تعرض أطروحات فوكو الفلسفية عن الجنس، أو السلطة، ولكن إظهار أن هذه الأعمال السينمائية قد تعرّضت لنفس المشاكل التي طرحها فوكو بعمق وحاولت أن تناقشها من خلال الشاشة.

ومن الأفكار الأساسية التي يتم نقاشها في هذا الكتاب هناك علاقة البشر بالزمن وطريقتهم في التمييز بين الماضي والحاضر، أي بتعبير آخر طريقتهم في «عيش التاريخ»، وهذا ما يتم إظهاره على أساس أن تفكير ميشيل فوكو لممارسة السينمائية يطرح سؤالا وحيدا واحدا، هو: ماذا يعني أي حدث ما؟. وهذا بمعنى أن الفكر والفلسفة، يبحثان عن أشكال القطيعة في أي تسلسل زمني. وهذا يمثّل بحدّ ذاته وسيلة للتأكيد أن التاريخ ليس معرفة «جامدة» و«ثابتة»، وإنما يتبدّل من زاوية النظر إليه.





الكتاب: فوكو والسينما

تأليف: باتريس مانغلييه، دورك زابونيان

الناشر: بايار- باريس-

?2011

الصفحات: ?168 صفحة

القطع: المتوسط









Foucault va au cinéma

Fabrice Maniglier, Dork Zabunian

Bayard- Paris- 2011

.p ?168





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1808689 :: Aujourd'hui : 93 :: En ligne : 3