البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2014-03-26
صدور عدد جديد من مجلة قضايا اسلامية معاصرة

yyy

صدر العدد الجديد (55 – 56 ، خريف وصيف 2013 ) من مجلة (قضايا إسلامية معاصرة) عن مركز دراسات فلسفة الدين، في 428 صفحة، التي يرأس تحريرها المفكر العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي. وتمثل المجلة ثمرة ربع قرن من المجهود الفكري التنويري الذي تبناه الرفاعي منذ نشرته (الرأي الاخر) في قم ، خلال العام 1992، ثم اصداره مجلة (قضايا إسلامية) عام 1994، فيما تمخضت جهوده عن بلورة رؤيته التجديدية للفكر الاسلامي عبر تأسيس (مركز دراسات فلسفة الدين) في العام 1997 ، ليبدأ مسيرة الفكر التجديدي منذ ذلك التاريخ عبر مجموعة من البحوث والدراسات تجاوزت المئات.

حمل العدد الذي بين ايدينا عنواناً رئيسياً :(الايمان الوجودي وديانة الضمير الفردي : سورنكيركگورد 1813 – 1855) ليشكل محورا رئيسيا دارت في فلكه بحوث ودراسات هذا الاصدار الذي يتزامن مع مرور مئتي عام على ولادة الفيلسوف الدنماركي(سورين كيركگورد)، حيث لم تهتم او لم تنتبه الجامعات العربية ومراكز البحوث والدراسات والدوريات الفكرية والدينية لهذه الذكرى، لكن مجلة (قضايا إسلامية معاصرة) جريا على تقاليدها، بتجاوز تكرار المكررات وشرح الشروح، تحتفي بهذا الفيلسوف المختلف، الخارج على الانساق الفلسفية، اللاهوتي الخارج على دوغمائية الايمان الكنسي، والاديب الرؤيوي الخارج على صنعة الشعر والفن، والمفكرالمتعدد المتنوع الخارج على الموضوعات الجاهزة الى ماهو مهمل ومنسي، حيث تخطى السياق المتوارث للتفكير الفلسفي، الذي تمحور حول دراسة الانسان من الداخل، وطرح قضايا لم يهتم بها التفكير الفلسفي من قبل، مثل : القلق، اليأس، الموت، الحب، الايمان، الضمير، المفارقة، وغيرها مما يعتمل في اعماق النفس البشرية.واهتم بإثارة الاسئلة دون ان ينشغل بجوابها .. بحسب ما اشار اليه الدكتور عبد الجبار الرفاعي ضمن (كلمة التحرير) التي تصدرت بحوث ودراسات المجلة .

دعا عبد الجبار الرفاعي للخلاص من "نسيان الذات في أدبيات الجماعات الإسلامية "، مفيداً في دراسته التي افتتح بها العدد الجديد (55- 56) من مجلة قضايا إسلامية معاصرة، أن تقاليد التربية والتثقيف الخاصة للجماعة تجري فيها عملية "تنميط" للأعضاء، ومن ثمَّ يتمحور هذا التنميط حول صهر الذات في المجموع، ومحو ما يشي بخصوصيتها، وهويتها المميزة، فكل شيء لا بد أن يتشابه، ويتكرر، ويُلزم به الجميع؛ من الطقوس، النصوص المقروءة، أسماء الكتاب والمؤلفين، التدريب، الأنشطة والفعاليات الدورية، البرنامج اليومي، السلوك الشخصي، العادات، الهوايات، الاهتمامات، الأزياء، الطعام والشراب، بل كل ما في حياة عضو الجماعة، وكل ما هو من حوله، ينبغي أن يتضافر على التطابق بين هذا الإنسان ومجموع الأعضاء، حتى يمسي الأفراد مخلوقات متماثلة مبتذلة، من دون أن نعثر على سمات وخصائص فارقة، تحيل إلى طبيعتهم البشرية المختلفة، وهوياتهم الشخصية الخاصة.



الحرية وصيرورات الذات البشرية:

الرفاعي انطلق في فكرته هذه من قبيل أن الحياة الإنسانية لا تتحقق إلا عندما تتحقق وتوجد الذات الشخصية، وهذه الذات لا تتحقق من دون الفعل، فالوجود الإنساني لا يصل إلى الامتلاء إلا بالفعل وحده. مؤكداً أن وجود وصيرورات الذات البشرية تكمن في الحرية، حيث لا حرية تنطفئ الذات. والحرية ليست أمراً ناجزاً قبل أن نشرع باستعمالها، وجود الحرية يعني ممارستها. والحرية لا تتحقق بعيداً عن مسؤولية الفرد تجاه ذاته. لحظة تنتفي الحرية تنتفي الذات، ولا تغتني الذات وتتسع وتتكامل إلا بالحرية.

من جانب آخر أشار الرفاعي إلى قراءة الجماعات الإسلامية للعلوم الإنسانية المختلفة، مثل الفلسفة والتصوف والعرفان في الإسلام، موضحاً أن أدبيات هذه الجماعات تحرص على مناهضة ورفض الثروة الفلسفية، وتتهم التصوف والعرفان بالهرطقة والخروج عن الدين، وتحذر أتباعها من الاطلاع عليها والنظر فيها، وهو موقف تتضامن وتلتقي فيه تلك الجماعات بأسرها، لا تشذ عنه أية جماعة. لكنه من جانب آخر يرى أن الإيمان جوهرة روحية متسامية ليست حسية، الإيمان جوهرة روحية كيفية لا تخضع لقياسات كمية مادية، إنه جوهرة روحية فردية لا جماعية، تتحقق عبر استبطان الذات، والشروع في رحلة كدح ذاتي للعروج نحو الحق. ويضرب الرفاعي رأي الفيلسوف الدنماركي سورن كيركگورد عن الإيمان مثالاً "ليس في مجمله علفاً يقدم للسذج من الناس، لأنه لا يمكن أن يكون فكراً حرَّاً". من خلال هذا الرأي انطلق الرفاعي في بناء عدد خاص من المجلة عن فلسفة كيركگورد، في محور مهم هو: (الإيمان الوجودي وديانة الضمير الفردي)، بمناسبة مرور مئتي عام على ولادته.



كيركگورد.. معنى أن تكون إنساناً:

يمهّد الشاعر والباحث قحطان جاسم في افتتاحية الملف لفلسفة سورن كيركگورد، موضحاً أنه انشغل بسؤالين مهمين: ماذا يعني أن تكون إنساناً ومن ثم العلاقة بين الإنسان- الفرد والله. ويبيِّن جاسم أن فهم هذين السؤالين يتطلب تحليل وإضاءة كل نصوصه، وهو أمر غير يسير لأي باحث، لأن نتاج كيركگورد الفكري تجاوز عشرين مجلداً، فضلاً عن أوراقه الخاصة ويومياته، خلال فترة حياته القصيرة التي امتدت لـ42 عاماً، لأن فكره ذو بنى متعددة، يتطلب من القارئ للتواصل معه أن يتعلم التعامل مع عدة مستويات في آن واحد.

ويقدِّم جاسم ثلاث ملاحظات لقراءة فكر كيركگورد: الأولى تتلخص بأنه لا يمكن قراءة أعماله كل على حدة، أو الاستشهاد ببعض الصياغات منها للوصول إلى استنتاجات محددة، والثانية طبيعة التركيب، واحتمالات التأويل المتعددة التي تتضمنها صياغاته ومفاهيمه، نتيجة لتراكم المعاني ودلالاتها في نصوصه، في حين تكمن الملاحظة الثالثة في وجود ترابط وثيق بين حياته وفكره، ولهذا لا يمكن فهم مقاربات كيركگورد بدون التعمق في سيرة حياته، إذ تركت حياته بصماتها الكاملة على أفكاره وطريقة تفكيره ومنحى توجهاته. لهذا يضطر جاسم لتقديم حياة كيركگورد بشكل وافٍ تمهيداً للدراسات التي تضمنها الملف، التي افتتحها جاسم بترجمة بحث لكيركگورد بعنوان (الدولة - المسيحية)، هذه هي المرة الأولى التي تترجم دراسة لكيركگورد من اللغة الدنماركية مباشرة من دون لغة وسيطة.



أخلاق كيركگورد مرتبطة بالأوامر الإلهية:

وقدّم الدكتور حسن يوسف طه، وهو أستاذ في أكاديمية الفنون بمصر، دراسة بعنوان "الحب والإيمان.. جدل الأرض والسماء عند كيركگورد"، وهي دراسة معمقة جديرة بالقراءة تخوض في تفاصيل وافضلية الايمان على الحب ..فيشير البحث الى ان (كيركگورد) ، كان يرى ان الحب اولى الدرجات التي توصل المرء الى الايمان، وعلى ذلك فالايمان درجة اعلى من الحب، فهو يرى انه لا يكفي ان تحب الله لان الاهم والغاية الاسمى ان تؤمن بالله. يربط حسن يوسف في دراسته بين كيركگورد والنبي إبراهيم عليه السلام، فيرى أن الفلسفة تحولت على يد كيركگورد فلسفة قلبية وجدانية جوانية، من خلالها تشعر برعشات القلب ورفرفة الروح، ويتحول الإنسان كائناً بين السماء والأرض.

في حين ترجم الكاتب والمترجم أسامة الشحماني دراسة للكاتب الألماني هيرمان دين بعنوان "العقيدة وجدلية الوجود لدى سورن كيركگورد"، وترجم حسن الهاشمي ست دراسات، اثنان منهما للدكتورة نعيمة بور محمدي، الأستاذة في جامعة الأديان والمذاهب بقم، الأولى بعنوان "اللاهوت العاطفي عند كيركگورد، والثانية "الأخلاق الإيمانية عند كيركگورد"، تخلص الباحثة إلى أن أخلاق كيركگورد يكتب لها التحقق في المرحلة الدينية أو الإيمانية من الحياة، مشيرة إلى أن أخلاق كيركگورد مرتبطة بالأوامر الإلهية، باشتغاله على إبراهيم عليه السلام كأنموذج للأخلاق الدينية. في حين كانت الدراسة الثالثة لرضا أكبري بعنوان "النزعة الإيمانية عند كيركگورد، والدراسة الرابعة " الموت واليأس والإيمان عند كيركگورد" للدكتور عباس أسكوئيان، فضلاً عن دراسة لمحسن طلائي ماهاني، الأستاذ في كلية العلوم السياسية في جامعة زنجان بإيران، بعنوان "مقولة الإيمان عند كيركگورد.. إعادة صياغة"، ودراسة إلياس رضائي "المشيئة الإلهية الشاملة وحرية الإنسان واختياره في فلسفة كيركگورد". في حين اشتغل كمال طيرشي، الأستاذ في الجامعة الجزائرية، على دراسة بعنوان "أمثولة الرجعي في حياة كيركگورد الوجودية".

كما تضمن العدد حوارا مع الفيلسوف ريتشارد بورك هوفر، استاذ الفلسفة واللاهوت في جامعة فرانكفورد ، وهو من المختصين بنتاج هذا الفيلسوف. ولعل في هذا الحوار نجد اجابات كثيرة على اسئلتنا المصيرية .

وضمت دفتي المجلة نصاً حمل عنوان ( الدولة - المسيحية) كتبه (سورن كيركگورد) وترجمه قحطان جاسم الباحث والشاعر العراقي المقيم في الدانمارك مسقط رأس الفيلسوف الكبير. والنص منشور في العدد الثالث من مجلة (اللحظة) ، وهو واحد من عشرة نصوص كتبها كيركگورد قبل رحيله، حيث باغتته المنية في 11/ 11/ 1855، قبل ان يرى العدد العاشر من (اللحظة) الذي لم ير النور الا بعد عشر سنوات من وفاته .وأهمية هذا النص مرهونة بأهمية القضية التي عالجها (كيركگورد) في زمنه، والتي مازالت تحمل الفاعلية نفسها حالياً، هي علاقة الدولة بالدين.

ومن الدراسات المهمة التي تضمنتها المجلة ، دراسة بعنوان(العقيدة وجدلية الوجود لدى سورن كيركگورد)، كتبها هيرمان ديم، ترجمها عن الالمانية اسامة الشحماني .

أما الدكتورة نعيمة بور محمدي، الاستاذة في جامعة الاديان والمذاهب، في إيران ، فقد انارت المجلة ببحثين : الاول حمل عنوان (الاخلاق الايمانية عند كيركگورد) فيما حدد الثاني بعنوان (اللاهوت العاطفي عند كيركگورد) ترجمهما الى العربية حسن الهاشمي . فنقرأ في احد فقرات الدراسة " ان اللاهوت العاطفي يختلف عن النزعة العاطفية في اللاهوت ، فأن النزعة العاطفية في اللاهوت هي ان نعتقد ان اللاهوت مجرد بيان للمشاعر والعواطف، ولا يمكن ان يكون له مضمون واقعي، فهو مجرد مسألة جمالية" .

ولم تكتمل الصورة التي تقدمها المجلة عن هذا الفيلسوف، الا بترجمات زهراء طاهر مجموعة دراسات لكيركگورد أيضاً، الأولى بعنوان: "أعمال المحبة"، وهي مقتطفات من كتاب بالاسم ذاته له، كما ترجمت طاهر أربع دراسات أيضاً، الأولى لـ:سي. ستيفن إيفانز بعنوان "حب الذات والجار"، وثلاث دراسات لـ: أنتوني ستورم هما: "كتاب: إما/ أو" و"كتاب: شذرات فلسفية" و"كتاب: الفرد المنفرد". فقد تناول الدكتور انتوني ستورم رؤية ومنهج (كيركگورد) للوجود من خلال ماكتبه عبر اربعة كتب هي :(أما / أو) و (شذرات فلسفية)و (مراحل في دروب الحياة) و(الفرد المنفرد) .ويضيف الباحث والاستاذ الجامعي الايراني رضا اكبري، دراسة قيمة حملت عنوان ( النزعة الايمانية عند كيركگورد) ترجمها حسن الهاشمي .وتناول الدكتور عباس اسكوئيان اسئلة وجودية اهتم بها (كيركگورد)، في دراسة حملت عنوان ( الموت واليأس والايمان).

ومن الجزائر نقرأ للباحث كمال طيرشي دراسة عنونها :(امثولة الرجعي في حياة كيركگورد).

وعن (مقولة الايمان عند كيركگورد: اعادة صياغة) كتب محسن طلائي ماهاني بحثاً مهماً اشار فيه الى ان (كيركگورد) يعتقد ان الحقيقة امر نفسي، ومن وجهة نظره، فإن الحقيقة هي نوع من العمل والسعي الممتزج بالمشاعر والاحاسيس.

ونقرأ دراسة اخرى ضمن بحوث ودراسات المجلة ، كتبها الياس رضائي ، عنوانها :(المشيئة الالهية الشاملة وحرية الانسان واختياره في فلسفة كيركگورد) .

وقبل الختام نقرأ في باب (نقد كتب) دراسة نقدية حملت عنوان (سرقة معنى النص الديني، أو سرقة الانسان في النص) كتبها الدكتور عباس امير . وهي مراجعة نقدية لمفاصل كتاب الدكتور عبد الجبار الرفاعي، (انقاذ النزعة الانسانية في الدين ).

وتختتم الكاتبة اللبنانية الدكتورة ريتا فرج، البحوث والدراسات المنشورة بهذا العدد، بدراسة وتقييم مواد العدد السابق من المجلة ضمن نافذة المجلة الثابتة (مراجعة العدد الماضي).





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809446 :: Aujourd'hui : 1050 :: En ligne : 14