البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2013-12-29
فكر بلا فعل وفعل بلا فكر

yyy

خالد منتصر
نشر المفكر الراحل وأستاذ الفلسفة الرائع د. فؤاد زكريا مقالاً منذ ما يقرب من ثلاثين سنة، فى مجلة «فكر» وبالتحديد فى فبراير 1985، يناقش فيه مستقبل الأصولية الإسلامية، كتب فى خاتمته عبارة لخصت الصراع كله، فقد قال «أصبح المأزق الحقيقى الذى تعانى منه مصر فى تطلعها إلى المستقبل هو اضطرارها إلى أن تختار بين فكر بلا فعل، وفعل بلا فكر، وأحسب أنه لن يكون لنا خلاص إلا فى اليوم الذى يصل فيه الذين يفكرون إلى المستوى الذى يتيح لهم أن ينقلوا فكرهم إلى حيز الفعل المؤثر والفعال، أو يصل الذين يفعلون إلى المستوى الذى يدركون فيه قيمة الفكر المتفتح والعقل المستنير»، انتهى الاقتباس من د. زكريا ولكن لم ينته الصراع، هذا هو مربط الفرس هذه الأيام، وهذه هى القضية المهمة المفصلية التى لا بد من طرحها والوعى بها فى هذه المرحلة المشوشة المضطربة الضبابية، لا بد أن يكون إعلان الإخوان جماعة إرهابية هو البداية لا النهاية، ولا بد للقوى المدنية وللفكر الحداثى وللتيار العلمانى الذى نضطر كلما ذكرنا سيرته إلى إضافة الجملة الخالدة المملة وهى أنه لا علاقة له بالكفر والإلحاد، لا بد لكل هذا التيار الذى يريد اللحاق بقاطرة الحضارة والذى لا بديل عنه لهذا اللحاق، عليه أن يبحث عن حل لتلك المعادلة الصعبة التى شخصها فؤاد زكريا، وعن السؤال المعضلة الذى ختم به مقاله، كيف تكون فكراً بفعل؟ كيف يصاحب فكرك الحداثى المعاصر الليبرالى الجرىء المتمرد الجسور المتحضر المواكب المتفاعل المقدام المستقبلى فعلاً على أرض الواقع ولا يظل محلقاً فى العالم الافتراضى أو أسير الكتب والمراجع والمجلات الثقافية المتخصصة التى لا توزع إلا عشرات النسخ والندوات المغلقة التى لا يحضرها إلا منظموها؟ هنا تكمن المشكلة والحل أيضاً، كيف تصل إلى مراكز التأثير التى ليست بالضرورة مراكز القرار؟ كيف يصل فكر الاستنارة والتقدم ومنهج التفكير العلمى النقدى إلى الشارع وإلى المدرسة وإلى أجهزة الإعلام؟ كيف يصل إلى الفلاح والعامل والتاجر والطالب؟ لا بد للمثقف من الآن فصاعداً أن ينفض غبار الكسل وألا يكتفى بالنوم مطمئناً فى بيته إلى أن الكابوس قد زال وهاهو أنا ذا سأتمرغ فى زمن الأحلام السعيدة وسرير شهريار الوثير، لقد أدى الجيش الوطنى مهمة إزاحة الكابوس الذى كان جاثماً على الصدور وانحاز إلى رغبة الشعب، ولكن هل دوره هو استكمال البناء الثقافى للشخصية المصرية لكى تكون حرة الرأى والفكر؟ هل دوره هو إخراج المواطن المصرى من دائرة التكفير إلى دائرة التفكير؟ بالطبع لا، هذا هو دور الفكر التنويرى الحداثى الذى عاش زمناً طويلاً بلا فعل، ولم يحاول أن يخلع هذه العباءة الفضفاضة القطيفة المدغدغة التى تبث الكسل فى الأوصال والعقول، هى حقاً عباءة تدفئ الجسد ولكنها تكعبل القدمين فلا يصل من يرتديها إلى نهاية الطريق أبداً من فرط التعثر والعسر، فكر.. هذا من حقك بل من واجبك ولكن ترجم هذا الفكر إلى فعل، ولا تكن أنانياً وتنتظر نتيجة فعلك أثناء حياتك، المهم أن تبدأ وتبذر بذرة الفكر فى رحم الفعل، وحتماً سيتحقق الحلم يوماً ما





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809588 :: Aujourd'hui : 1193 :: En ligne : 10