البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2013-10-04
أصل التفاوت بين الناس جون جاك روسو

yyy

عدُّ هذا الكتاب من الكلاسيكيات الفلسفية والاجتماعية العالمية، وهو مَعِيْنُ فكرٍ فلسفي متجدد للمتخصصين في الفلسفة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية؛ لما له من أهمية مفصلية في ترسيم حدود فاصلة يُبنَى عليها التفكير في نشأة التفاوت الاجتماعي والصراعات المترتبة عليه. ويهتم هذا الكتاب بإجلاء مبادئ الديمقراطية السياسية القائمة على إرساء قواعد الاشتراكية التي دعا إليها روسو. ويحمل هذا الكتاب تأملات الإنسان التي تُستلهَم من طبيعته المتجردة التي تحمل في طَوِيَّتها جوهر الأصالة في التكوين الإنساني، وذلك من خلال دراسته للإنسان، وحاجاته الحقيقية. ويشتمل الكتاب على وصف خيالي لحال الإنسان الذي تكبله الأغلال في كل مكان، كما يعلِّل الفساد القائم بين البشر بالتفاوت بين أفراد المجتمع في المعاملات. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يدرك أنه أمام نصٍّ فلسفيٍّ فريد استطاع أن يفرض نفسه لثلاثة قرون على الفكر البشري.

جان جاك روسو فليسوف، وناقد اجتماعي، وكاتب سياسي، وموسيقى، وزعيمًا للنزعة الطبيعة بلا منازع، وواحدًا من أبرز عمالقة عصر التنوير وأكثرهم تأثيرًا حتى الآن؛ فبعد ثلاثمائة عام على ميلاده لا زال يحظى باعجاب العالم، وما زالت أفكاره موضع نقاش. تلك الأفكار التي هزت أركان المجتمع الاوروبي، وألهمت الثورة الفرنسية فاعتنقتها، وهو ما أكده «نابليون».

ولد جان جاك روسو في مدينة «جنيف» بسويسرا عام ????م، لأسرة فرنسية بروتستانتية. ماتت أمه في أسبوع ميلاده الأول. أما والده «جميس روسو» فكان محبًا للموسيقي، وغرس فيه حب المعرفة والقراءة. وقد عانى روسو في حياته من الحاجة وشظف العيش؛ لذا عمل بالعديد من المهن والوظائف منها؛ نقاش، وموسيقى، ومعلم، وسكرتير للسفير الفرنسي بالبندقية. ولم يتزوج رسميًا إلا أنه أقام علاقتين؛ الأولى مع الثرية «لويز دي وارنز»، والثانية مع المرأة البسيطة «تيريز لوفاسور»، ومن المرجح أنه أنجب منها خمسة أطفال أودعهم واحدًا يلو الأخر فى الملجأ؛ لعدم قدرته تحمل نفقاتهم.

ظل روسو يبحث عن الشهرة طيلة حياته؛ فألف فى الموسيقى غير أنه لم يلاقي النجاح الذي كان ينتظره، وجاءته الفرصة حينما أعد بحث بعنوان «بحث علمي في العلوم والفنون» عام ????م/????م، أكد فيه أن العلوم والفنون أفسدت الإنسانية، وكانت هذه هي النقطة التي انطلق منها، ومن بعدها سار يوجه أفكاره ضد الطبقة الحاكمة وبنى عليها فلسفتها ونظريته الاجتماعية.

صاغ روسو العديد من النظريات لعل من أشهره نظرية «العقد الاجتماعي»؛ والتي أكد فيها على حرية الشعوب في الأختيار وتقرير مصيرها، وأن هناك عقد بين الحاكم والمحكوم. كما ضاغ نظرية تربوية — في كتابه «إميل أو عن التربية» — لا زالت متبعة حتى الآن في اوربا، حيث تعتمد نظريته على حرية المعرفة والبعد عن التلقين.

توفي روسو عام ????م؛ وانطفأت شمعة من شموع التنوير، عاشت تتعذب وتحترق لكى تضئ للبشرية طريقها إلى الحرية والمساواة والسعادة. وفى عام ????م، قررت الحكومة الفرنسية نقل رفات روسو في إحتفال كبير إلى «البانثيون» حيث كانت رفات فولتير قد سبقته منذ ثلاثة أعوام.





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809575 :: Aujourd'hui : 1180 :: En ligne : 13