البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2013-09-28
الوظيفة البداغوجية للصورة في درس الفلسفة

yyy

.
الخلفية المراهن عليها: تحية إلى المرأة كما يجب أن تكون في حقيقتها، لا كما في مخيالنا الذكوري المريض كنتيجة لمرض العلاقات الاجتماعية، فليست المشكلة في الرجل كرجل، بل المشكلة في العلاقات الاجتماعية، يُدافع عنها الرجل كما تُدافع عنها المرأة مع الأسف.
أصبح تدعيم التعليم الشفوي / اللفظي بوسائل تعليمية غير لفظية، ضرورة بيداغوجية ، يُدعم الطريقة الإلقائية، وتتجاوز المفهوم التقليدي للنص، لصالح رؤية سيميائية تنفتح على إمكانية ولادة المعنى خارج دائرة سلطة النص اللفظية : الكلمات ( فعل، حرف، اسم ). فكل ما يدل يُنتج معنى، وكل ما يُنتج معنى فهو نص بشكل من الأشكال، وقابل للقراءة والتأويل : اللباس، طريقة الأكل، العادات...الرسومات، الحركات...
مثال ، أستحضر بعض نماذج من الصور أشتغل عليها وأوظفها كنصوص بصرية لالفظية ، سواء كانت صورا تشكيلية خيالية أو صورا واقعية دالة، المهم توظيفها في بناء إشكالية أو تقييم أطروحة، أو في إطار وضعية مشكلة.. وسأحاول تقديم بعض الإشارات فقط وللزملاء الأساذة حرية توظيف قراءة الصورة فيما يرونه مناسبا لحظة بناء الدرس..
درس: مفهوم الذات.





تجسد هذه الصورة أبرز اكتشافات التحليل النفسي الفرويدي، الذي سعى إلى فهم أساس ماهية الشخص ( الطفل والرجل والمرأة)،وذلك من خلال فهم أسباب التناقض بين الطبيعة الإنسانية والمجتمع.
يمكن مطالبة التلاميذ بتحديد شخوص الصورة، وبتحديد وضعية هذين الشخصين .والتساؤل عن الدلالة المحتملة لهذه الوضعية الجسدية التي يتم من خلالها المقارنة بين عضوين. وما الذي يمكن أن ينتج عن هذه المقارنة، وما مدى تأثيرها على منظور كل من الطفل والطفلة على ذاتيهما؟
تمثل الصورة أحد أهم مراحل تكون الشخصية الإنسانية، وهي المرحلة القضيبية ، باعتبارها المرحلة التي تشطر إلى الأبد بين الذكورة والأنوثة، بل المرحلة التي تؤسس لميلاد ماهية الجسد الذكوري كرمز للتفوق أما الجسد الأنثوي.
يمكن توظيف الصورة ضمن دور الجسد في تشكيل البناء النفسي للشخص، ومن ثمة دور المعطى اليبولوجي في تحديد ماهية الشخص بالنسبة للذكر والأنثى معا طيلة حياتهما. والأمر الأهم هو أن الصورة تأتي في سياق أهم اكتشافات فرويد المثيرة للجدل، والمتمثلة في قوله أن للطفل " تجربة جنسية " ( وهي في أساسها منحرفة )، وهذه التجربة تعتبر لدى فرويد بؤرة مؤسسةلجنسية الراشد. ويمكن الرجوع إلى كتاب فرويد " ثلاث مقالات حول النظرية الجنسية".
مع الصورة نحن بصدد المرحلة القضيبية stade phallique التي تظهر معها عقدة أوديب. وفي هذه المرحلة تصبح الأعضاء التناسلية هي المنطقة الرئيسية للذة الجنسية، بعد أن كانت تتجسد سابقا في منطقة الفم والشرج.. في المرحلة القضيبية يهتم الطفل بالفروق بين الجنسين، ويبدأ في طرح الأسئلة الصعبة المتعلقة بالولادة وبالعلاقة مع الغير...وغالبا ما لا يقتنع الأطفال بأجوبة آبائهم، مما يدفع بالأطفال إلى تكوين نظريات خاصة بهم.
من بين ما يلاحظه الأطفال في سن من 3 إلى 6 غياب القضيب عند الإناث. ويتم تفسير هذا الغياب لديهم إلى عقاب ألحقه الآباء بالإناث ( أي قطع القضيب ). لهذا السبب الافتراضي يوجه الأطفال غرائزهم العدوانية تجاه الأبويين. لهذه الاعتبارات لا يكتسب الطفل مفهوم الأنوثة المقرونة بغياب القضيب إلا بعد مدة من الزمن. إلا أنه لن يعتقد مع ذلك أن للإناث عضوا تناسليا على غرار الذكور. فالفروق ستتلخص عنده في امتلاك القضيب أو الإخصاء castration .
لهذا الوضع اليبولوجي تأثير سلبي على مفهوم الشخص لدي كل من الطفل والطفلة. فبالنسبة لهذه الأخيرة، يُشعرها غياب القضيب لديها بالدونية، يُدعم هذا الشعور موقف المجتمع من جسد الطفلة في حالة عُريّ جسدها أو أحد أعضائها التناسلية، مقارنة مع عدم اهتمام المجتمع بعُريّ جسد الطفل... وغالبا ما تتعرض الطفلة إلى العنف بسبب كشفها عن جسدها...هاته الرقابة التي لا تشمل الطفل ( وخاصة في مجتمع ذكوري ) تُشعر الطفلة بالدونية التي تُرجعها لغياب القضيب لديها. وهذا الشعور بالنفص البيولوجي تترتب عنه تأثيرات سلبية في فهم الطفلة لذاتها ، بالمقابل يجعل هذا السلوك القمعي لجسد الطفلة من الطفل في وضعية الخائف على قضيبه من القطع مثل أخته .. فيصاب بعقدة الخصاء. وترتبط هذه العقدة بعقدة أوديب ( اتخاذ الطفل أمه كموضوع ليبيدي مع الرغبة في تعويض الأب بقتله كما في الأسطورة). لكن الطفل يخشى من معرفة أبيه لميله نحو أمه وبمشاعره العدوانية تجاه، فيحقّ عليه ما تعرّضت له الإناث من عقاب ( قطع القضيب ). هنا تصبح عقدة الإخصاء مركز الصراع الأوديبي.
لكن الطفلة تعتبر البظر كقضيب صغير، ولكنها حين تلجأ إلى المقارنة- كما في الصورة – ترى فيه إجحافا وسببا للدونية، وقد تُفسر الأمر أيضا بالخصي وتتقبله كواقع، بينما يكون مصدر خوف لدى الطفل وخاصة لحظة الختان المتأخر.
يترتب عن هذا الوضع - التأويلي- اختزال جسد المرأة- وهي من المفروض نظريا أنها شخص من الناحية الأخلاقية مثل الرجل من حيث الكرامة والحقوق- إلى مجرد أنوثة سلبية منفعلة مقارنة مع فاعلية الذكورة، وما استعارة العلاقة التفاضلية بين المفتاح والقفل، وما يحملانه من دلالات مُهينة للمرأة ليس فقط في المخيال الاجتماعي: فوق/ تحت ،إلا دليل على وجدو خلل في الدرس الفلسفي الموغل في العمومية والتجريدية، بحيث لا يتم تحيينه مع التدقيق في طبيعة مفهوم الشخص لحظة ربطه بواقع المرأة والرجل في الواقع المعيش ...بل نجد هذا التفاضل حتى لدى الكثير من الفلاسفة ....!!! الأمر الذي يدفعنا إلى إعادة النظر في مفهوم الشخص كما يحضر في المقاربة الفلسفية وهل هو مختزل في الذكورة فقط أم يتضمن المرأة أيضا. وسأرجع لاحقا لمناقشة موقف كانط من " شخص" المرأة والذي يتناقض مع موقفه الفلسفي العقلاني بخصوص الشخص، وكتلميح ألم يقل كانط: المرأة مثل إناء فضي يضع فيه الرجل جواهره" ولكم حرية التفلسف حول حقيقة قيمة المرأة عند فيلسوف الأنوار والعقلانية. استحضرت هذه الجزئية بسبب أن التلاميذ هم ذكور وإناث، ومن حقهم فهم حقيقة مفهوم الشخص بعيدا عن عموميته وتجريداته الأفلاطونية...هل نحن أمام درجات وجودية لشخص، وأسبقية زمنية ( قصة الخلق ) وأخرى شرفية (الذكورة كامتياز ) كيف نفسر هذا الحضور الثانوي لشخص المرأة عند المثقفين؟ ألم يكتب إدريس الخوري مقالا حول حادثة وقعت له مع الروائية خناثة بنونة- بإحدى مطارات باريس وهما متوجهان إلى سوريا لحضور مؤتمر لللأدباء العرب.. قال فيه:" المرأة تبقى امرأة حتى ولو كانت جوليا كريستيفا" (الملحق الثقافي للاتحاد الاشتراكي).



إن التأويل الفرويدي للوضع الوجودي للمرأة ( نفسيا واجتمااعيا)، لقي معارضة شديدة من قبل الفلسفة الماركسية والوجودية، ومن قبل جيل دولوز وفيلكس جاتاري في كتابهما " ضد الأوديب" وما عرفته هذه التأويلات من إعادة تأويل من قبل " لاكان"...لكن بالمقابل ألهمت نظرية فرويد البعض الآخر في توظيف الجنس في حل مجموعة من المشاكل، مثلا فيلهيلم رايخ حاول التوفيق بين التحليل النفسي والأخلاق السياسية..إنه سعى طوال حياته إلى الجمع بين الثورة السياسية والتحرر الجنسي ...
الصورة الثانية:


لهذه الصورة دلالة إيحائية تراهن على تثبيت أسطورة للجنس ألصقت بفرويد من قبل خصومه .
يمكن بداية التساؤل مع التلاميذ عن مكونات الصورة، وسبب تحويل وجه فرويد إلى جسد امرأة عارية مستلقية بطريقة إغرائية؟ ولماذا عمد الفنان التشكيلي على جعل فرج المرأة في مقام عين فرويد؟ السؤال ما طبيعة هذه الاستعارة بين العين والفرج؟

الإشكال الذي تطرحه الصورة كتالي: هل فعلا تُلخص الصورة أطروحة فرويد حول الجنس أم تُشوهه؟ بأي معنى يلعب الجنس دورا أساسيا في بناء الحياة النفسية والعقلية للشخص؟ إذن بأي معنى يحضر مفهوم الجنس عند فرويد؟ هل بمثل ما يتمثله عامة الناس، الذين يختزلونه في مجرد العلاقة التناسلية كجماع بين جسدين بهدف الإنجاب....أم أن مفهوم الجنس عند فرويد أعمق وأشمل من الجماع ؟ ربما قد يتبادر إلى قارئ الصورة أن المرأة مجرد موضوع جنسي
objet sexuel ، كما تحضر في مخياله بسبب الصورة النمطية التي تُلصق بالمرأة : في النكت، والإشهار، وبعض الروايات الإباحية، والأفلام... لكن إشكالية الجنس كما يطرحها فرويد تتطلب بالفعل قراءة متأنية بعيدة عن التسطيح..
لماذا تجاهل الفنان الذي رسم الصورة أعلاه حضور البعد الأخلاقي ( الأنا الإعلى ) والبعد العقلي ( الأنا ) في تحديد البنية النفسية المركبة للشخص، واختزل " هوية الشخص " في بعده الجنسي بالمعنى العامي، باعتباره مجرد جماع بين رجل وامرأة.لكن ألا يشمل الجنس عند فرويد كل أنشطة الحياة، ومنذ ولادة الإنسان حتى مماته وباعتبارة بؤرة لحصول اللذة تشمل كل كيان الشخص، وما يترتب عنه من خبرة نفسية، وهذا هو الفرق بين جسد الإنسان وجسد الحيوان.. لقد ربط فرويد الجنس- كتجسيد للإيروس- بجميع المناطق الجسدية، فما يؤجج الرغبة الجنسية ليس فقط المناطق التناسلية، بل هناك مناطق أخرى مثيرة للشبقية، هذا بالإضافة إلى التسامي بالرغبات الجنسية المكبوتة من خلال كل الإنتاجات الثقافية والاجتماعية والفنية...حيث يتجول المكون الجنسي إلى دافع منتج للعدوانية أو الإبداعية...
ويمكن للسادة المدرسين الاستفاضة في مختلف الدلالات التي قد توحي بها الصورة بالعلاقة مع الجواب على السؤال: ما الإنسان ؟ وما دلالة حضور المكون الجنسي في تكوين الشخصية الإنسانية؟ وهل جسد الإنسان موضوع إشباع غريزي كما عند الحيوان أم موضوع خبرة نفسية من خلال العلاقة الجدلية بين اللذة الإيروسية والعدوانية التناتوسية؟( لنتذكر مسألة مص وعض الطفل لثدي أمه في فترة الرضاعة، وما لهذا التناقض الوجداني في تأسيس اللبنات الأولى للحياة السيكولوجية للشخص).
وأخير هل من الممكن توظيف مثل هذه الصور في بعض التمارين المنزلية، من خلال مطلب التعليق على الصورة كنوع من النص غير اللفظي؟ أو تحويل نص لفظي ( أطروحة فلسفية ) إلى مشروع صورة دالة ؟....وما هي حدود الاجتهاد في توظيف الصورة وكل الوسائل السمعية البصرية في بناء الدرس الفلسفي؟ وهل لتوظيف الصورة في بناء الدرس الفلسفي حدود تصل إلى درجة الانتقاء بخلفية أخلاقية تصل حد المنع، وخاصة مع ما يحمل طابعا جنسيا. أستحضر هنا الحرب التي شُنت بلا هوادة على كتاب المرحوم الأستاذ عبد الكبير الخطيبي : الاسم العربي الجريح، وخاصة الفصل الذي خصص لقراءة "الروض العاطر في نزهة الخاطر" للشيخ النفزاوي.. وكان رد أحد النقاد: تسمحون بالدعارة في الواقع، وتمنعوا مقاربتها نظريا وسوسيولوجيا بين صفحات الكتب!!! والغريب في الأمر اكتشفت أن بعض مدرسي الفلسفة كانوا يتحاشون تدريس نص فرويد " مراحل التطور النفسي والجنسي عند الطفل" في المفرر السابق، ضمن مقهوم " الشخصية " وخاصة بعض مدرسات الفلسفة، وبالتالي يتم القفز على أطروحة وجود تجربة جنسية عند الطفل. السؤال هل هذا السلوك مبرر ؟ هل أخطأت الوزارة المعنية في تضمين نص فرويد أعلاه، نعم هو نص للاستثمار ولكنه حاسم في بناء الشخصية المركبة كما يطرحها فرويد- بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه. وهذا يطرح إشكالية حضور موضوع " الجنس " في المدرسة المغربية.لنتصور أن مدرسا للتربية الإسلامية ارتأى أن يُناقش قضية الشذوذ الجنسي/المثلي، واستحضر الآيات القرآنية الكريمة التالية، التي نزلت في قوم " لوط "...تحتهم على ترك المعاصي والمُنكرات ...قال تعالى:"..أتأتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم؟ بل أنتم قوم عادون"(الشعراء 160)" وإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون"..وأتصور أنه استحضر بعض ما قاله الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه" آداب النكاح وكسر الشهوتين"- وخاصة ص112،56 (منشورات سوسة/تونس1990) في إطار النفتاح على مقولة: المسلم من لا يخطو على خطوة حتى يعرف حكم الله فيها.فماذا عن المكوّن الجنسي لدينا؟ ما حكم الله فيه؟ هل سيُتهم هذا المدرس بأنه وقع في المحظور؟ هل لا زالت مُقاربة مفهوم الجنس من " المحرمات " في المدرسة المغربية؟ كيف نُفسر هذه المفارقة: الضخط على المقاربة العلمية لإحدى الموضوعات، وإطلاق العنان لها بشكل فجّ ومُشوه في الإشهار والأفلام وعلى صفحات بعض المجلات...؟؟
من يتحمل مسؤولية " االتثقيف الجنسي": الآباء؟ المدرسة؟ المسجد؟ أم كلهم معا ؟
الرابط:
http://philo.top-me.com/t1236-topic






الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 1808689 :: Aujourd'hui : 93 :: En ligne : 2