البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2013-07-31
حوار مع دبرييه حول الدين والمصلحة

yyy

ينشر موقع "إسلام مغربي" نص الحوار المطول الذي أجراه جورج ساسين وماجد نعمة مع مفكرين كبيرين، هما ريجيس دوبريه وجورج قرم، ونشرت ترجمته في صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" المغربية، (عدد 18 يناير الجاري)، وترجمه خليل جبران، محمد خيرات وأنس عثمان.

«منذ انهيار الإتحاد السوفياتي، والإنتصار البين للإيديولوجية الليبرالية، نشهد تراجعا مقلقا للتحليل النقدي. وقد تلت مزحة «نهاية التاريخ» لفوكو ياما، فكرة مثيرة أخرى هي «صراع الحضارات» لصمويل هنتغتون، القرينة بحرب جديدة بين الديانات. والحوار المتقاطع بين الفيلسوف ريجيس دوبري والمؤرخ والباحث الإقتصادي جورج قرم، الذي نقترحه على قرائنا، يفند هذه الكليشيهات السائدة، ويكشف استغلال توظيف الدين لغايات اقتصادية وجيو سياسية». ذلك هو بعض ما قدمت به مجلة «افريقيا آسيا» الحوار الذي نشرته في عددها لشهر يناير 2013، بين ريجيس دوبري وجورج قرم، الذي ننشر نصه هنا كاملا..

{ نشهد منذ عقود إقحام الديني في صراعات سياسية وجيو سياسية واقتصادية. كيف تقرؤون ذلك؟. هل الظاهرة جديدة، ومرتبطة بتراجع الإيديولوجيات أم بإحياء دجل قديم في التاريخ التي لنا مثال عنها في الحروب الصليبية؟

> جورج قرم: إنها عودة لدجل قديم، وهي توظيف الديني لأغراض قوى دنيوية (دنسة) غايتها تعميم منطق للسيطرة عسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية. والجيل الذي ننتمي إليه، ريجيس وأنا، عاش عقودا أكثر لائكية بعد الحرب العالمية الثانية. لكن ذلك أمر عاش فقط قدر ما تعيشه الورود، ثم عدنا إلى استغلال الأقليات الإثنية والدينية من أجل الدفاع عن القيم الدينية من أجل تبرير القمع وتفسير قيام حروب. هكذا يتحدد الغرب اليوم، كحامل لقيم يهودية مسيحية وإرثها، بعد عقود من إعلاء إرثه الإغريقي الروماني لتحديد هويته.
طبعا، في المقابل نجد شرقا يتحدد كعربي مسلم، والذي انتظمت دوله ضمن المؤتمر الإسلامي الذي تأسس سنة 1969. الأمر يتعلق بانحراف في النظام الدولي حين نسجل اصطفاف الدول على أساس ديني والذين لا يخجلون من امتلاك الحديث باسم دين عابر للحدود. ووعد بلفور الصادر سنة 1917، والذي يتحدث عن «نواة وطنية يهودية» (وهو مفهوم غير موجود في القانون الدولي)، يندرج في ذات السياق. والحال أن بعض التقدم المتحقق في ترتيب العلاقات الدولية لإبعاد شبح المواجهات، قد تم على أساس فكر جمهوري. ذلك الذي يقول إن كل الناس سواسية ومن حقهم جميعا العيش في كرامة. وحين نبدأ في سجن الناس تحت يافطة إثنيتهم أو دينهم، نسمح لأنفسنا بممارسة كل الشرور. ولا يتوقف الأمر عند حد. لقد تحدثت أمريكا ريغان عن «محور الشر» لتحديد الإتحاد السوفياتي، بينما ابتكر بوش الإبن مصطلح «الإسلام الفاشي» الذي يهدد عسكريا الغرب والحلف الأطلسي. وذلك هو ما برر تحريك القوات الأمريكية والقوات الأروبية عبر العالم.
إن التبرير الديني والطائفي، هو الأسهل تداولا اليوم، والذي توسع منه وسائل الإعلام وتعممه وكذا الدراسات الأكاديمية. وهذا يضعف النقد لأنه تحليل عاطفي بامتياز. وكل المثقفين الذين يحرصون على رؤيتهم النقدية يجدون صعوبة لإيصال صوتهم ويتم تهميشهم. وهنا لا بد من فضح هذا الدجل الذي يوظف العاطفة الإثنية الدينية، الثقافية والحضارية. فأنا كثيرا ما أتحدث عن «التطرف الحضاري» الذي عوض «التطرف الوطني اللائكي» الأروبي الذي ولد في نهاية القرن 19. ولقد شهدنا أيضا انهيارا للخطاب اللائكي لدول عدم الإنحياز الذي برز بعد الإستقلالات. لقد حورب بتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي التي عممت خطابها الديني المحض لمواجهة التقدم المتحقق في مجال حقوق الإنسان، وبالخصوص في مجال المساواة بين المرأة والرجل.
> ريجيس دوبري: أن تدين لا يعني أنك تشرح. على مستوى التشخيص نحن متفقون. ثمة سلسلة من التوظيف الهوياتي التي في جزء كبير منها هي أوهام متخيلة، لأنها تبتكر أصولا أسطورية. لكن ذلك هو الدور الطبيعي للأسطورة في التاريخ. وذلك هو الذي يحرك الشعوب. فالصين اليوم تعود إلى كونفوشيوس، وروسيا تتصالح مع أصولها الأرثودوكسية والشنتو في اليابان يتقدم، فيما أمريكا طبعت في كل دولاراتها عبارة «في الله نثق». ما السر في هذا المد العالمي؟. إنها عنوان فشل السياسة وفشل الرجل الحديث المهووس بالقديس بول أولا ثم لينين ثانيا (ضحك). هذا الرجل الجديد الذي جسد في القرن الماضي مشروع الشيوعي قد انهار ولا، التاريخ مثل الطبيعة يكره الفراغ، وجد كل شعب بوصلته الخاصة. وكل جماعة هي في حاجة لخصم. ولأنه لا نكون بغير الضد، كان لابد من خلق أعداء. وهنا فالديانات جد مفيدة خاصة وأنها أصلا أقيمت على تضاد في ما بينها: فالمسيحية قامت ضد اليهودية والبوذية ضد الهندوسية إلخ.
المشكلة ليست في الله، وضدا على ما يتصوره جورج قرم، فإنني لا أتوقف عنده كثيرا. لقد جاء متأخرا في تاريخ العالم. ففكرة الله عمرها 5 آلاف سنة، والإنسان البدائي 50 ألف سنة. وهذا الإنسان يحيا في الرمزي منذ اكتشاف فكرة القبر. بالنسبة للصيني، الله ليس فكرة وكذلك الأمر للبودي والوثني. وبطبيعة الحال فإن للتوحيد ملفا ثقيلا، والله ليس مسؤولا عن الإكراه الرمزي الذي سبق والذي تلاه. لست متفاجئا إذن، بما يحدث. بل أستطيع البوح أنني كنت أتصوره. فمنذ 30 سنة في كتاب «نقد العقل السياسي» الذي دفعت فيه بفكرة أنه لا يمكن تحقق تواءم بدون نقطة تلاق تكون دوما لحظة انسلال ممتدة في الزمن، تكون لحظة انتظار ممتدة. فكل تنظيم سياسي يفترض أسطورة مؤسسة. لقد حاولت تبيان أساسا أن عولمة الإقتصاد التقني يولد شمولية سياسية ثقافية. لم يكن سهلا تقبل ذلك منذ 30 سنة، لأن الوهم حينها أنه حين يحوز كل فرد كمبيوتره الخاص سيسهل التواصل والوحدة. أنه ستكون القرية الصغيرة ونهاية الأيديولوجيات. وكنت أقول العكس. أنه كلما ضاق العالم كلما تمت العودة للأصول أكثر وبرزت الإختلافات لأن التوحيد التقني سيفرز فراغ الإنتماء وفقدانا لبوصلة المعنى والهوية. وسيتعمم الخطاب الذي يقول: أنا مختلف عنكم.
فالعولمة تدفع نحو التطرف بسبب التجانس التقني والعلمي الذي هو السبب في عودة الهويات التي تمنحها الديانات أحسن من غيرها، كونها أبعد زمنيا من الإيديولوجيات. وفي المجمل فإن التحديث يساوي الغربة. وعودة الإغتراب والشمولية مرتبط باتساع التحديث: وكلما عممت كوكاكولا في بلد ما كلما أكثرتم من رجال الدين.
أنا ملحد، لكنني أسست معهدا أروبيا لعلوم الدين لأنه بدا لي أنه عصب حياة، وأنه لا يمكن فهم العالم بدون مقاربة عالم المعتقدات.
المقدس و الدنيوي

....يبقى أن نحدد ما هو ديني و ما هو غير ديني.فكلمة «دين» هي كلمة صدرها المسيحيون إلى العالم أجمع،و لكن عند قراءتكم العهد القديم أو العهد الجديد، فلن تجدوا هذه الكلمة.كما لا توجد الكلمة في الأدب اليوناني و لا العبراني و لا الإسلامي. فرجال الدين ، أو العقائد المقدسة أو اللاهوت، لا توجد في إفريقيا و لا في آسيا. فلا ننخدع إذن.بالنسبة لي، أتكلم عن طائفة تنخرط في مشروع مشترك. من هنا لا ينبغي التخوف مما تسمونه «بزوغ الديني».

{ أكثر الجهاديين تطرفا غالبا ما يكونون ذوي تكوين علمي و يعملون في ميادين متطورة...
> ريجيس دوبري :لقد سجلت هذه النقطة حين كنت في بلدان الجنوب:فهناك نسبة من الأصوليين في الكليات العلمية و التقنية أكبر من نسبتهم في كليات الآداب. كثيرا ما نُقدم الإسلاميين بشكل كاريكاتوري و هم يرتدون طاقيات أو عبايات، كما لو كانوا متسخين، في حين أن منهم علماء معلوميات و خبراء رياضيات و مهندسون... اليوم ، ما هو مركز الهندوسية, بومباي، عاصمة المعلوميات بالهند.ما هو مكان التصوف الأكثر جنونا؟ وادي السيليكون (بالولايات المتحدة . م ). فالعلماء و التقنيون بحاجة إلى انتماء ، إلى شخصية، و فرادة إثنية ينزعها العلم الموضوعي عنهم.
و مرة أخرى ، أشعر بنفسي أحسن وسط العالمية العقلانية. و مع ذلك فإني ألاحظ بأن هذه العالمية العقلانية لم تف بوعدها و نحن نعيش الآن ردة فعل عدم وفائها بوعودها و ليس إفلاس هذه العقلانية.

> جورج قرم : أشاطر التشخيص حول آثار العولمة التي تطورت انطلاقا من إخفاقات القوميات العلمانية على الطريقة الأوربية التي تم تصديرها للعالم أجمع.و لقد حللته في السابق في مؤلفات سابقة. فتراجع الهويات يمكن أن تأتي من نداء الفراغ.لكن ما اختلف فيه مع تحليل ريجي دوبري هو حين أتحدث عن الذرائعية.لأن الأمر يتعلق بحركة لا علاقة لها بالتلقائية، إذ تمت «مساعدتها» من طرف الولايات المتحدة و من حلفائها الدينيين أو الطائفيين (العربية السعودية، باكستان، إسرائيل).بل إن الليبرالية الجديدة نفسها قد وسعت من تراجعاتها الهووية و ذلك بتطوير ،ما سماه بعض المنظرين الأنغلوساكسونيين، السوق العالمية للديانات و الإثنيات. و هكذا تم خلق الفرجة الدائمة أو الاستعراض الديني و الإثني الذي يُباع بشكل جيد من طرف وسائل الإعلام. كما تم خلق «التجارة الإثنية» (لحم حلال أو كاشير) التي هي سوق كبرى. و في الجامعاتـ تحول الأمر إلى «تجارة أكاديمية».فهناك تخصص مُسرف حول المارونيين أو الدروز أو التتار أو الشيعة...إلخ. و هو أصل تجاري للباحثين و هو يروج جيدا في الإطار النيوليبرالي الجديد الذي نعيشه. فالعودة إلى العتاقة التي وصفها ريجي دوبري تتحكم فيها الأنظمة الحاكمة بمهارة. كل هذا بدأ بالصراع ضد الشيوعية، حيث تمت تعبئة الإسلام و اليهودية و الكاثوليكية ضدها.

{ قبل الشيوعية، ربما تم تحريك الدين من أجل مكافحة القومية العربية...

> جورج قرم: بالطبع، فلو بقيت القومية العربية في أحضان فرنسا أو بريطانيا، لما كانت حرب السويس سنة 1956 ، و لما تقاربت مصر مع الاتحاد السوفياتي.فالقوميات العلمانية العالمثالثية، مثل قومية تيتو في يوغوسلافيا و قومية نهرو في الهند و قومية مصدق في إيران اعتُبرت كتهديد للمصالح الغربية. و لذلك قامت الدول الأوربية بتعبئة شاملة لمواجهتها...
ينبغي قراءة كتاب «من يقود الرقصة: المخابرات المركزية و الحرب الباردة الثقافية» ل «فرانسس ستونر ساندرس» الذي يصف كيف أن أغلب الجوائز الأدبية، و الأوسمة التي قُدمت إلى بعض الكتاب و رؤساء الفرق الموسيقية...قد مُنحت لهم لمكافحة الشيوعية، و كيف أن الحياة الثقافية برمتها قد نُخرت من طرف شبكات معادية للاتحاد السوفياتي. فهناك ذرائعية واضحة، لهذا فإني أحذر دائما منها حين دراسة الظاهرة الدينية. لأننا ننسى ذلك و نعتقد أن الظاهرة تنمو بشكل تلقائي...

{ هل هي الصدفة، إذا كان أقوى حلفاء الغرب بالشرق الأوسط هي الأنظمة الأكثر ثيوقراطية في العالم ?باستثناء إيران التي أصبحت «الشيطان الأكبر»- و بذلك أصبح أعداء الغرب هم رؤساء دول يصفون أنفسهم، عن صواب أو عن خطأ ، بالجمهوريين و المطالبين بالسيادة : مصدق، عبد الناصر،صدام و آخرون.
> جورج قرم:هناك فروق كبيرة بين هذه الشخصيات التي ذكرت، فلا يمكن أن نساوي بينهم. فعبد الناصر ليس هو صدام حسين.لكن لنتحدث عن سؤالكم الضمني: و هو ثمن الدكتاتوريات.فللدكتاتوريات دائما ثمن سياسي عال حين يدومون طويلا، و هو ما توضحه دروس انهيار النظام السوفياتي أو النازي. فالنظام السوري -رغم بعض الفروقات- قد كان دكتاتورية مستقرة منذ أكثر من ثلاثين سنة، و الذي تحول إلى جمهورية ملكية, حيث ورث الإبن مكان أبيه بعد وفاته. و هو نفس ما حاوله مبارك و كذا صدام حسين.

{ لكن هذا العداء ضد الملكيات في العالم العربي ليس هو نفسه...

> جورج قرم: يمكن أن نقوم بنفس الملاحظة في الخمسينات و الستينات، فلإفشال القومية العربية العلمانية التي تجسدها الناصرية و البعث اللذين كانا يلهبان الجزء الكبير من العالم العربي،تحالفت الدمقراطيات الغربية الكبرى مع العناصر الأكثر رجعية في شبه الجزيرة العربية. يحدث أن ننسى أن هذه المرحلة الثورية قد اندلعت عقب الحرب الإسرائيلية العربية الأولى سنة 1948 و خاصة بعد الهجوم الفرنسي-البريطاني-الإسرائيلي سنة 1956 ضد مصر الناصرية.و فيما بعد ساندت الملكيات البترولية العربية و مولت الحركات الأكثر رجعية في المجتمع المصري، المعادية للثورة. و يتعلق الأمر بتحالف بين كبار الإقطاعيين السابقين و البورجوازية الكبرى المرتبطة بمصالح تجارية مع الغرب و العناصر الدينية المحافظة مثل الإخوان المسلمين. وكلهم عارضوا موجة القومية العربية التي كانت في مثل قوة موجة الاحتجاج الحالية لسنتي 2010 و 2011.
لقد شاهدت في التلفزة (القناة الألمانية الفرنسية أرتي) روبورتاجات دقيقة جدا، تم خلالها استجواب عملاء سابقين للمخابرات المركزية الأمريكية حول هذا التحالف غير الطبيعي مع إسلاميين متطرفين. و كان رأيهم واحدا، مثل رأي «زبينيو بريجزنسكي» (مهندس السياسة الخارجية الأمريكية في عهد كارتر 1977-1981 ). حيث يقول : «تحالفنا مع المجاهدين، خاصة في حرب أفغانستان، كان عنصرا مهما في انهيار الاتحاد السوفياتي، رغم جميع العواقب السلبية.فنحن غير نادمين رغم بعض الأضرار الجانبية مثل ظهور القاعدة الذي يبقى «تفصيلا» ليس إلا.
فمن جهة ، أشاطر تحليل ريجيس دوبري حين أعتبر العناصر الداخلية للمنطقة.فهذه العناصر المحافظة و الدينية، ذات الحنين إلى الخلافة الإسلامية، وجدت نقطة التقاء مع العائلة الحاكمة في السعودية، المتحالفة بدورها مع أحفاد محمد عبد الوهاب الذين خلقوا إسلاما متشددا جدا... و هو دين جديد ليس هو الإسلام.ففي كل مرة أنصت فيها إلى الخطب الوهابية، أتساءل ما إذا كان هؤلاء الخطباء قد قرأوا القرآن جيدا أم لا، القرآن حيث يوصف الله دائما بالرحيم.فالعربية السعودية في الواقع دولة قوية جدا تدعم الحركات الإسلامية الأصولية في كل مكان بالعالم العربي و الإسلامي، بإمكاناتها المالية الهائلة.و هذا يترافق مع مباركة من طرف «المجموعة الدولية» التي لا تتصور أن الحليف السعودي يمكن أن يلحق بها ضررا. و مع ذلك فإن الأئمة الوهابيون الكثيرون الذين يأتون إلى أوربا لنشر أيديولوجيتهم يزعزعون استقرار المجموعات المسلمة التي تعيش على الهامش الاقتصادي و الاجتماعي.
هذا المزيج قابل للانفجار و مع ذلك فمن العسير تحسيس أصحاب القرار، بل و الإعلام نفسه، حول هذه المسألة. لكننا نفضل شيطنة إيران و وضع كل عمل عنيف على ظهرها، و هو أمر سهل جدا، كما أشرتم إلى ذلك في «امبراطورية الشر». فاليوم يعتبر النظام الإيراني و حلفاؤه في

سوريا و حزب الله هم أكباش المحرقة، مثلها في ذلك مثل الطائفة الشيعية التي وُضعت حولها تحاليل سطحية لا علاقة لها بالواقع، على غرار وجود محور شيعي يريد القضاء على السنة و حلفائهم الغربيين.
نحن اليوم داخل عالم ذرائعي، ناتج حقا عن فراغ الهويات.إن ريجيس دوبري مُحق حين يقول أن الكل تاريخ ميثولوجي، حين يتكلم عن الزمن المديد جدا.لكن هذا أمر يسير إلى حد ما.إذ ينبغي وضع الأحداث في سياقها. فغالبا ما أقول ردا على نظرية «صدام الحضارات» لهنتغتون، أن هناك صداما للذاكرات التاريخية/ و الذاكرة التاريخية هي أيضا نتيجة للذرائعية و ليست تلقائية.
-ريجي دوبري: أُقر مع جورج قرم بأن الديني قد تم استغلاله من طرف القوى الاستعمارية، لكن هذا دام منذ 2500 سنة.حين وصل يوليوس قيصر إلى بلاد الغال، قام بتحريض قبائل ضد أخرى. ماذا فعلت بريطانيا في الهند؟ حرضت الهندوس ضد المسلمين. ماذا فعلت فرنسا في الجزائر؟ في سوريا؟ في لبنان؟ هذا يسمى «فرق تسُد» و لأن الفروق الإثنية و المذهبية هي الأكثر وضوحا فهي التي تكون أكثر مردودية للاستعمار.فالقوي يسعى دائما لتمزيق الضعيف.لكن حذار،فالاستغلال ليس هو الاختلاق.فقد كانت هناك فروقات إثنية قبل وصول فرنسا إلى الشرق الأوسط و قبل وصول بريطانيا إلى الهند. فالاستغلال لا يتم من عدم.
و إذا ما نظرنا إلى الأمور بشكل أبعد، على مدى آلاف السنين، فمن يستغل من؟ يمكننا التساؤل عما إذا لم تكن الديانات هي من تستغل السياسة من أجل تحريك بيادقها. و ما ينطبق على الأفراد ينطبق على المجتمعات. ففي فترات الأزمات النفسية،تنهار كل البنيات المتطورة و تبرز الغرائز القديمة بقوة.فحين تختفي البنيات السطحية خلال حرب أهلية أو أزمة اقتصادية مثلا، فإن البنيات الأكثر تخلفا هي من تمسك بالقيادة.
أتساءل كيف يمكن لجورج قرم أن يفسر اليوم ما يحدث في مجموع الشرق الأوسط باستقلال عن الخلاف السني الشيعي...فليس هناك طيبون و أشرار، و ليس هناك تعريفا لماهية الحضارة، إنها واقع. إنها تتطور و تتحول بالاحتكاك بالأخريات,فالتنافس بين الفرس و العرب، لا يعود إلى اليوم فقط...

> ج.ق :كان ذلك حجة صدام حسين

> ر.د :كون صدام حسين قال ذلك لا يعني انه خاطئ... ما بين سنة 1540 و 1640 شهدنا 100 سنة من الحروب الأهلية الدينية الرهيبة في أوربا بين البروتستانت والكاثوليك

> ج.ق كانت لهذه الحرب رهانات دنيوية

> ر.د لماذا لا تكون الحروب الدينية اليوم بهذه الرهانات الدنيوية بين الشيعة والسنة؟

{ في سنوات 1950 - 1960 وقع نظام الشاه، وهو شيعي،مع الوهابيين ما سمي الحلف الاسلامي. كان موجها ضد ناصر وباقي الأنظمة في المنطقة.

> ر.د: الشاه كان يخلط بين المزدكية والحداثة والبترول

> ج.ق:لا

> ر.د: اليوم كل طرف استعاد مميزاته، ولن تقولوا لي بأنه لا يوجد بين الشيعة والسنة خلاف تاريخي. هذا يعود إلى زمن بعيد فيما يبدو لي. لنأخذ مثال سوريا. بدل القول، كما نفعل في فرنسا، بأن هناك من جانب الدكتاتور الرهيب وفي الجانب الآخر الديموقراطيون، سنلاحظ وجود قواطع عرقية، عقائدية، وهذا يعطي، فيما يبدو، نوعاً من المنطق لهذه الحرب المجنونة. لا أقول بأن ذلك هو التفسير الوحيد، ولكنه أحد مفاتيح الفهم، الذي يبدو عملياً أكثر من قراءة مثقفينا هنا الذين لا يرون سوى فريقين: أنصار حقوق الانسان الطيبون وجلادو الشعب الأشرار.
ولا حاجة إلى توضيح ان كل هذه الأشياء لا تعجب العلماني، لأنني سأكون غاضباً جداً، إذا كان لزاماً في يوم من الأيام، الإشارة إلى الديانة على بطاقة التعريف في فرنسا.

{ تاريخياً، مصر كانت شيعية تحولت إلى سنية، وإيران ليست شيعية إلا منذ ثلاثة قرون.. هل هذه المجموعات لها ما يبررها؟

> ر.د: أنا لا أقول بأن الثقافات كثل موحدة مترسخة في الزمن. كل هذا خليط متحرك. لكن مع ذلك هناك خطوط فاصلة. القبيلة مفهوم لا يعجبنا، نعم، ولكن ألاحظ أنها تشكيلة للمستقبل سنكتشف ذلك قريباً. القبيلة أقل مكانة من الأمة وهذا لا يطمئن بتاتاً. لكن لننصت لموريس غودولييه الذي له دراسات جيدة حول هذه القضية.
وإذا طلب مني إعادة تشكيل العالم سأكون مؤيداً لمحو القبائل وتعويضها بالأمة الكونية والعلمانية التي ابتكرها الفرنسيون في الظروف التاريخية المحددة سنة 1789 و1792 لكن حتى وإن كان العالم الواقعي لا يعجبني واذا كنت لا أريد أن أمارس السحر اللفظي أو طرد الأرواح الشريرة، فأنا مجبر على تحليل ما هو موجود.

> ج.ق: هذا هو الفرق بين المثقف الباريسي المرموق، وبين أنا الطفل المنحدر من تنوع الجماعات، فرق معيش من الداخل والذي له تصور آخر لهذه القبائل والجماعات الدينية. وانطلاقاً من هذا المعيش، هناك الكثير من الحلقات التي أجد أنها غير عملية في تحليلك لأهمية المعطى الديني الذي تعودون به الى 50 ألف سنة الىِ الوراء. بالمقابل من المهم ان نرى انه لا يمكن وضع جميع الديانات في سلة واحدة.
والديانة التوحيدية هي الأخطر لأنه يمكن استعمالها بسهولة مع هذا التناقض، كون الاسلام هو دين التسامح والرحمة والمسيحية دين الحب والسلم والكونية.
تتحدثون عن الديانات كما لو كانت كيانات تعيش من ذاتها. الناس هم الذين يخلقون الديانات. وممارسات في القرون الأولى للمسيحية تختلف كلياً عن الممارسات في عهد الامبراطورية البيزنطية، والتي تختلف بدورها عن الممارسات المسيحية في القرن 18 و 20 في أوربا. نفس الأمر بالنسبة للاسلام، ما أعيشه وألاحظه في أوساط المجموعات هو الاختلاف الكبير في الرأي والتصرف داخل كل واحدة منها.. ولذلك أجد أن مفهوم المجموعة ككيان موحد، لكل أعضائه نفس البسيكولوجيا ونفس التصرف، مفهوم غير عملي. كما أن الحديث المجرد اليوم عن» سنيين» و»شيعة» كمفتاح لتفسير الصراعات لا يبدو لي جدياً. فالخلاف الكبير يوجد بين الأتراك والفرس وليس بين العرب والفرس. لأن ما أنهك هاتين الامبراطوريتين الاسلاميتين (العثمانيين والصفديين) هي الحروب التي خاضاها فيما بينهما.
فالامبراطورية الصفدية استقدمت في القرن 16 الرجال من الديانة الشيعية من لبنان للمساعدة في تطوير التشيع ومحاولة وقف توسع الامبراطورية العثمانية والعرب، من كل القبائل والمذاهب الدينية - لا علاقة لهم في ذلك. لقد خرجوا من التاريخ في القرن 10 تقريباً ومازالوا خارجه. وتحليل سياسة إيران من خلال أولوية سنة شيعية أو عرب فرس لا معنى له.

> ر.د: لقد كان من سوء حظكم أنكم وضعتم نهضتكم قبل العصر الوسيط ونحن فعلنا العكس.

> ج. ق: ولكن أوربا وحتى المسيحية الأوربية استطاعت القيام بتلك النهضة لأنها استوردت الفلسفة العربية اليونانية... على العكس الثوابت التاريخية والجغرافية جعلت المرتفعات الأناضولية والإيرانية انتجت دائما امبراطوريات, وسياسة الخميني لم تتغير قيد أنملة بالمقارنة مع سياسة الشاه، فهو يقود نفس سياسة القوة الاقليمية بأدوات ايديولوجية جديدة.
بالمقابل، أعجبت بما كتبتهم عن الاحتفال البروتوكولي السوفياتي الذي يعيد انتاج الاحتفالية البرتوكولية للكنيسة المسيحية، هناك نموذج إنجيلي لم نتمكن من التخلص منه والذي يعيش إلى اليوم حتى القوميات الاوربية العلمانية الكبرى تشتغل وفق النموذج الانيجلي مع فكرة »»الشعب المختار»« لأنه أسمى من الآخرين، وكبار رجالاته ومنظروه هم أنبياء ومهمته الحضارية موجهة لكل البشرية ومجتمعاتنا التوحيدية مهددة باستمرار بهذا النموذج. أعتقد أنه لابد من رد فعل وعدم السكوت.

{ نحس في بعض الاحيان أن جيلكم من الجمهوريين المقتنعين في طريقه إلى الانقراض، هل يجب وضع المثل العلمانية في مزبلة التاريخ أم أن لها مستقبلا؟ وما هو النموذج الجمهوري؟

> ر. د: هل فرنسا الجمهورية قابلة للتصدير؟ أليست العلمانية فكرة كاتوليكية علمانية ترتكز على المقولة الشهيرة «ما لله لله وما لقيصر لقيصر» مبنية على تشكيل رجال الدين باستقلال تام عن السلطة المدنية؟ وهذا أدى إلى تقليد سلطة ليست دنيوية ولكن شرعيتها الإهية... هل هذه الصيغة التي تقطع فكرة المواطنة عن فكرة الأصل والعرق والجنس والقومية، قابلة للمحاكاة؟
ألاحظ شيئا: حينما تضعف السلطة المركزية، يتقوى رجال الدين والمافيات ورجال الأبناك. والغرب تعب ضد جناحه عندما أضعف بشكل ممنهج الدول الوطنية في العالم الثالث, فمحاربته ناصر والناصرية ومصدق وكل من كان يحاول تشكيل سلطة مركزية ناظمة وقوية, واختفاْء سلطة وطنية دنيوية أثار رد فعل تمثل في بروز كل العرقيات والنزعات الانفصالية التي رأينا هنا وهناك.
بالنسبة لي، الدولة الوطنية تبقى أهم حاجز في مواجهة صعود الهويات القاتلة، ومن تم التهليل للحدود ولذلك أنا ضد التدخلات العسكرية الغربية في دول العالم الثالث، لأن الجحيم محفوف بالنوايا الحسنة - على افتراض أنها حسنة.

> ج.ق: نحن متفقون على انهيار البنية الفكرية العلمانية، ولكن اعتقد أنه ما كان للعرقيات والمجموعات أن تبرز لو أن الدول الناتجة عن الاستعمار وحتى الدول المتقدمة عرفت كيف تضمن المستقبل الاجتماعي والاقتصادي بشكل عادل تقريبا أو إعطاء الجميع فرصته، هذا الانبعاث مرتبط بفشل الدول في دمج سكانها في مسلسل من التحديث الاقتصادي والاجتماعي.
في لبنان أو في يوغسلافيا التي أعرف جيدا، عشت وضع بعض المناطق الأغنى من مناطق أخرى تقول» »سئمنا من دفع الضرائب لكي يتم صرفها من طرف المناطق الفقيرة، إذا كانوا فقراء، فلأن سكانها كسلاء« وباختصار سمعنا كل أنواع الكليشيهات العنصرية من نوع ما نقول من جديد اليوم عن اليونان، لابد من إعادة الاعتبار مجددا لتحليل تطور العوامل السوسيو اقتصادية لفهم كل هذه التطورات الهوياتية في البحرين، الناس غاضبون ليس لأنهم شيعيون بل لأنهم فقراء ومهمشون في تدبير شؤون البلاد.

{ كيف نستطيع إعادة تنشيط الايديولوجية الجهمورية الكونية؟

> ر.د: بالحفاظ على مبدأ القوة العمومية المسؤولية عن المصلحة العامة دون الدخول في التقاطبات العرقية, من الأساسي محاولة اقامة نظام ديمقراطي قوي. للنظر إلى الحروب الدينية في الماضي لتنوير الحاضر: ما الذي وضع حدا لحرب الإبادة الرهيبة بين الكاتوليكيين والبروستانتيين في فرنسا، هنري الرابع, أي اقامة ملكية صارمة سميت مطلقة، بمعنى آخر تأكيد الدولة. صحيح أن الأمور ذهبت بعيدا مع مقولة »»الدولة هي أنا««، ولكن كان لابد من الحسم مع الفيودالية, كان ذلك في القرن 16 وتم الحسم مع رجال الدين القتلة وتحكم الكنيسة وتدخل البابا في الشؤون الوطنية من خلال خلق دولة القانون.
- ما أمكن آنذاك. وأذكر بذلك لأن الليبرالية الجديدة اليوم تناضل من أجل تفكيك كل السلط السياسية.

{ باسم حقوق الإنسان والديمقراطية...

> ر.د: استعادة السلطة السياسية لقدرتها على التحكم تبدو لي مسألة أساسية, بعد ذلك يجب المضي إلى كل بلد على حدة ولكنني لست طبيبا أو صيدلانيا، لا أتوفر على وصفة.

> ج. ق: أنتم على حق تماما، كلبناني، عربي مسلم أو متوسطي، لابد من العودة إلى تلك القراءة المثيرة للأنوار التي بدأها الطهطاوي عندما جاء إلى فرنسا سنة 1826. لقد أسس لتقليد طويل لما سمي «»إسلام الأنوار»«، لكن ذلك أقبر. ثقافة بأكملها طردها تدفق الوهابية. وبالتالي على المثقفين العرب المتوسطيين المسلمين القيام بعملهم. لكن الكثيرين منهم مبهورون بالسلطة وبالامبراطورية الأمريكية، ومنخرطون في السياسة التي وضعنا.
. هذا الانبهار ليس حكراً على مثقفي الجنوب، فالأمر ينطبق أيضاً على أوربا...

> ج. ق: نعم، ولكن على كل واحد أن يقوم بعمله، لا يمكنني أن أملي على المثقفين الأوربيين ما يجب أن يفعلوا. العديد من المثقفين العرب المسلمين مازالوا في سياق الفكر النقدي للعقل والدين الاسلامي الذي يقدم نفسه كدين وسطي معتدل، ولكن يتم تجاهلهم تماماً من طرف التيارات الأكاديمية والإعلامية، لفائدة الكتاب السلفيين أمثال سيد قطب. ورغم كل شيء فهم مقرؤون. ومؤلفات الكاتب السوري محمد بشهرور التي تقود الى قراءات ثورية للقرآن صدرت في نسخ كثيرة لا يمكن تصورها في العالم العربي: 100 ألف إلى 200 ألف نسخة. ونشير أيضاً إلى كتاب »الفكر الديني في الإسلام المعاصر« لزياد حافظ الذي صدر هذه السنة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الجمهور, في تطور الثورات العربية، تعرض للترهيب من طرف اكتساح القوى الإسلامية، ومع ذلك، هناك اليوم اتجاه للرغبة في الدفاع عن النفس وعدم السكوت. سنشهد معارك فكرية وأيضاً معارك نفوذ سياسي مثيرة للغاية.

{ أدونيس، المثقف والشاعر العربي الكبير الذي صدرت في حقه فتوى بالقتل، أطلق كذلك بياناً من أجل العلمانية.

> ج. ق: نعم، ولكن ذلك لا يمنع أدونيس من أن يكون مثقفاً له وزنه في العالم العربي. أفاجأ في بعض الأحيان، عندما ألاحظ أن كتاباتي لها جمهور واسع له إمكانيات فكرية جمهورية وكونية وعلمانية هائلة. ولكنه بالتأكيد مخنوق من طرف نظام التحالفات الحالي بين الغرب والملكيات البترولية وعلى رأسها السعودية.
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أخبر رئيس الكنيسة المارونية أن العقيدة الجديدة لفرنسا لم تعد ترتكز على الحماية المفترضة للأقليات المسيحية، ولكن على الحقوق الفردية والديمقراطية... إلخ، ولكنه آخذ على مسيحيي الشرق ولاءهم للنظام السوري...

> ر. د: من سخرية التاريخ أن جورج دبليو بوش زعيم بلد مسيحي أفرغ العراق من سكانه المسيحيين، ووضع السكان المسيحيين في كل مكان في المنطقة في أوضاع صعبة. وهذا يظهر إلى أي حد يجب الحذر من الصليبيين. مسيحيو الشرق أقلية متأرجحة، فهي في نفس الوقت، محافظة وفي طليعة الحداثة تنتمي للأسف لنظرة فئوية أكثر منها إنجيلية، ونقف إزاءهم منقسمين بين التقدير والرعب.
. ماذا يمكن أن يفهم من دعوة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند, رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو للمشاركة في تكريم فرنسا للضحايا اليهود الفرنسيين الذين قتلوا في تولوز.

> ر. د: هذا يؤشر على ظاهرة مقرفة، وهي موافقة الجمهورية الفرنسية على الفئوية الأقل جمهورية.


http://islammaghribi.com/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%AF%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%82%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%83%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9.html





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2809447 :: Aujourd'hui : 1051 :: En ligne : 14