البحث في الموقع
آخر التعليقات
آخر المقالات
2013-07-25
الشعر المنثور والتحديث الشعري

yyy

هدف هذه الدراسة التي جاءت بعنوان "الشعر المنثور والتحديث الشعري.. إلى رصد تطور "الشعر المنثور" في العالم العربي ابتداء من العام 1905، حيث كانت أول قصيدة في الشعر المنثور لأمين الريحاني. من هذا المنطلق، دأبت الباحثة "حورية الخمليشي" إلى التعريف بالشعر المنثور وخصائصه وميزاته، والتركيز على مصطلح "الشعر المنثور" في العالم العربي الذي يطرح إشكالات متعددة أهمها برأيها غياب الإطار النظري الذي يحدد مفهوم هذا الشعر، ما أدى إلى عدم توحيد المصطلح في الممارسة النصية الرومانسية. لأجل ذلك، عمدت الباحثة في هذه الدراسة إلى تحديد مفهوم المصطلح عند أعلامه والوقوف على بعض نماذجه، وما طرحه هذا المصطلح من إشكال في الساحة النقدية، والظروف التاريخية التي هيأت ظهور هذا اللون من الشعر. محاولة تتبع مصطلح الشعر المنثور في أصله الإنكليزي والفرنسي وكما فهمه الشعراء العرب: "إذ نجد أن مصطلح الشعر المنثور يستخدم في مقابل ما يسمى في الأدب الإنكليزي بـ “poetey in prose” وكذلك في مقابل الشعر الحر “free verse” بالمفهوم الأمريكي الإنكليزي. وهنا نتساءل لماذا لم يحتفظ العرب بالمصطلح الدخيل وعمد معظم الشعراء والنقاد إلى التعريب؟". ما تريد أن تقوله الباحثة هو كيف لنا أن نعثر على تسمية لجنس أدبي خارج سياق الثقافة العربية؟ وبرأيها أن مشكلة المصطلح في اللغة العربية هي مسألة تتعلق بمشكلة السياق الثقافي، لأن ترجمة المصطلح هو نقل للمعرفة وليس نقلاً للمصطلح في حد ذاته. وتوظيفه في سياق ثقافة جديدة لها أبعاداً دلالية وإيديولوجية في لغاتها الأصلية، وهنا تكمن الصعوبة في تجريدها من هذه الدلالات وإخضاعها لدلالات جديدة في سياق الواقع اللغوي في الثقافة العربية. تأتي أهمية هذه الدراسة من كونها تبحث في خصائص الشعر المنثور، ومقوماته، كجنس شعري، مع إعادة النظر في تسميته وفي مسألة ترجمة المصطلحات الحديثة. وجاءت في ثلاثة محاور: ففي المحور الأول حاولت المؤلفة تحديد مفهوم "الشعر والنثر" في اللغة والأدب وتوضيح الفرق بينهما وترجيح النقاد بعضهما على الآخر، والخصائص اللغوية لكل منهما مع طرح ما يحدثه استشكال مصطلح "الشعر المنثور" عند النقاد والأدباء في العالم العربي. أما في المحور الثاني: حاولت الوقوف على أعلام الشعر المنثور كأمين الريحاني الذي ينعته النقاد بأبي الشعر المنثور، وأحمد زكي، وأبو شادي، وأحمد شوقي، وجبران خليل جبران، ومحمد الصباغ مع توظيف "القيمة المهيمنة" “La valeur dominante” في عرض النماذج الإبداعية لهؤلاء الأدباء لتحديد العنصر المهيمن في الخطاب الذي سيؤثر في العناصر الأخرى بهدف توضيح هيمنة قيم جمالية كانت سائدة في مرحلة انتشار الشعر المنثور. وما يميز نصوص هذه المرحلة عن غيرها من النصوص اشتغال المؤلفة على نصوص يهيمن فيها الشعر والنثر والتي قد تخضع لتصنيفات متعددة تحيل على الشعر المنثور كما ورد في تعريف الريحاني للشعر المنثور. ويسعى المحور الثالث إلى تقديم تصور عام حول الحداثة الشعرية، ويضم تقسيماً رباعياً يوضح علاقة الشعر المنثور بحركة التحديث الشعري وبالحداثة الشعرية العالمية التي كانت سبباً مباشراً في ظهور هذا الجنس الشعري عند بعض النقاد، وكذلك إبراز سلطة النص المقدس وتأثيره على الشعر في هذه المرحلة، مع أخذ عينة من النصوص التي تحيل على الشعر المنثور لتوضيح الإبدالات النصية الجديدة في القصيدة العربية التي باتت تخضع لتصنيفات متعددة. دراسة أدبية هامة، ذات رؤية نسقية رصدت فيها الباحثة المؤثرات والمكونات والعناصر الأدبية في تفاعلها مع البيئة الشعرية، ومع المنجز العالمي، فخرجت لنا بدراسة عن الشعر المنثور فريدة ومميزة، جديرة بالاطلاع.





الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي ملتقى ابن خلدون للعلوم الفلسفة والأدب بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.
 




تعليقات
Powered by WEBMEDIA TUNISIE
Visiteurs : 2807603 :: Aujourd'hui : 2009 :: En ligne : 12